تبديل المزاج ، بل تحفظ عليه قوته ، متى وجدتها قد خارت ، بالغذاء فقط - إن هو اشتهاه - وإلا فلا .
- وإن مضت مدة طويلة وهو لا يشتهى الغذاء ، ورأيت النبض يزداد ضعفا على التدرج ، فاغذه ، وإن لم يشته .
- الأمراض التي تقتل ضربان : أحدهما يسمى الغامض ؛ والآخر يسمى الكمين .
أما الغامض فهو أن يكون بالعلة من القوة ما لا مطمع للطبيعة في مقاومتها ، كالسكتة الصعبة ، والخوانيق العظيمة ، وضروب الأسباب التي تحدث الموت فجأة . وذلك أنه يكون بهذه العلل من العظم ما يغمر الطبيعة ويعوقها .
وأما الكمين فهو أن تحدث علة لم تحتسب ، ولم يشعر بها ، بعقب علة قد أكربت العليل وأسقطت قوته ، كما تجد كثيرا من قد أنهكته حمى ، إما مع نفث دم ، أو إسهال ، أو نحو ذلك .
- إذا وجدت في البدن عضوا ، أو مكانا تكثر فيه العلل أو تدوم ، فاعلم أنه أضعف أعضاء البدن ، وأنه كالمعتصر للفضول . وحينئذ انظر ، فإن كانت الفضول التي ترتبك فيه ردية ولم تقدر على استفراغها وإخراجها من البدن ، فلا تقوّ العضو ولا تعالجه بما يدفع الفضول عنه ؛ بل بما يجذب إليه ، ويحلل منه .
وإن أمكنك استفراغ تلك الفضول أو نقلها إلى عضو آخر هو أخس ، فافعل ذلك ، وأقبل على تقوية العضو ذاتيا .
- الأعضاء تقوى بما يجمعها ويبردها ، ويحفظ مع ذلك عليها حرارتها ، ويفصل غذاء يجذب إليها .
- قد يغلط كثير من الأطباء عند مرادهم تقوية الأعضاء ، فيبردونها ؛ وذلك مما لا ينبغي أن يفعل . ولا سيما في جسم ، أو عضو شريف . وإنما ينبغي أن يفعل ذلك في اللحم الظاهر والجلد ، وما لا كثير حس له في البدن ، عند خوفك أن
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم ) — صفحة 240
مساهمون: مصطفى لبيب عبد الغني
ص٢٤٠