الأدوية والأشربة التي وصفت لهم ويتأكدون من أن كل مريض قد تناول ما وصف له ، ويقومون كذلك بالطبخ للمرضى في قاعات خصصت لاعداد الطعام ويسلمون لهم غذاءهم بكرة وعشية ويجعلون لكل مريض ما طبخ له من دجاج ولحم وغيره في آنية منفردة مغطاة لا يشاركه فيها مريض آخر . . وفي بعض المستشفيات كان لكل مريض شخصان يقومان بخدمته . ويقوم القصاصون بقص حكايات مسلية للمرضى ليلا . .
وبكل مستشفى صيدلية مجهزة بالأدوية والعقاقير والأشربة يقوم عليها صيادلة مجازون يرأسهم رئيس الصيادلة بالمستشفى ، ويسجل الصيدلاني الوصفات التي يصرفها لمحاسبته عليها . . ويتولى مفتش عام الصيدليات بالمدينة التفتيش على صيدليات المستشفيات .
وجهز كل مستشفى بمكتبة تضم مخطوطات أبقراط وجالينوس ومؤلفات الأطباء المسلمين . . وزود كل مستشفى بحمام وماء حار وألحق به مسجد . . وكانت النباتات الطبية تزرع في حديقة المستشفى .
ويقوم بإدارة المستشفى قيمّ ( مدير ) يشرف على الإدارة والمراقبة وحفظ المؤن والأدوية والأغذية يعاونه في ذلك الأمناء ، أما الإدارة الطبية فهي مسؤولية كبير الأطباء بالمستشفى يعاونه رؤساء الشعب ويعاون هؤلاء معاونوهم وتلاميذهم .
وكانت الهيئة الطبية العاملة بالمستشفى تعين بعد الامتحان والفحص الدقيقين وعلى أساس الشهرة المتواترة ، وتختار من ذوى المقدرة الفائقة بغض النظر عن الجنس والمقام الاجتماعي . فقد حكى أن عضد الدولة لما بنى البيمارستان العضدي المسمى بإسمه أمر أن تحضر إليه أسماء الأطباء المشهورين ببغداد وأعمالهم فكانوا أكثر من مائة فاختار منهم خمسين بحسب ما علم من جودة أحوالهم وتمهرهم في صناعة الطب ثم إنه اقتصر من هؤلاء على عشرة ثم أختار من العشرة ثلاثة فكان الرازي أحدهم
الطب الإسلامي — صفحة 70
مساهمون: أحمد طه
ص٧٠