المستشفيات الإسلامية ( البيمارستانات )
« البيمارستان » كلمة فارسية الأصل مركبة من كلمتين معناها دار المرضى ، وقد أطلق هذا الاسم في العصور الإسلامية على المستشفى وكانت تخفف أحيانا إلى مارستان . والوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي هو أول من أنشأ المستشفيات في الإسلام ، فقد أقام مستشفى للمجذومين والعميان في دمشق ( 88 ه - 707 م ) على نفقة بيت المال وجعل حق العلاج فيه لكل مريض فقيرا كان أو غنيا ، مسلما كان أو ذميا . . ثم شاع بناء المستشفيات في العصر العباسي حتى أصبح في بغداد وحدها ستون مستشفى . ولم يكن المغرب الإسلامي أقل اهتماما من المشرق ببناء المستشفيات إذ كان في قرطبة وحدها خمسون مستشفى .
وكانت المستشفيات تبنى على طراز فاخر وعمارة ممتازة ويتألف المستشفى من جناحين أحدهما للرجال وآخر منفصل للنساء . وكل جناح منهما ينقسم إلى قاعات حسب نوع المرض فهناك قاعة للجراحة وأخرى للتجبير ( العظام ) وثالثة للكحالة ( أمراض العيون ) وقاعة للأمراض الباطنة وهذه بدورها منقسمة إلى أقسام منها قسم للمحمومين ( الحميات ) ، وقسم لمرضى الأمراض العقلية ، وقسم لمن يعانون من الاسهال وهكذا . . وكانت أرض القاعات تغطي بأغصان النباتات ذات الروائح الزكية وتدفأ باحراق البخور شتاء وتبرد بالمراوح الكبيرة صيفا . . وقد زودت قاعات المرضى بالتخوت والفرش والمخدات واللحف والملاءات وخصص لكل مريض فرش كامل . . ولكل قسم من أقسام المستشفى خدم وفراشون وقوّام من الرجال والنساء يقومون بخدمة المرضى المقيمين وإطعامهم وترتيب وتنظيف أماكنهم وغسل ثيابهم وخدمتهم في الحمام ، كما يقومون بتقديم الطعام لهم ويفرقون عليهم