تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
فلما رأى أن الرازي أفضلهم أسند إليه إدارة البيمارستان العضدي . . وقد عين في كل مستشفى أطباء متخصصون في فروع الطب المختلفة منهم الطبائعيون ( الأطباء الباطنيون ) والجرائحيون ( الجراحون ) والكحاله ( أطباء العيون ) وكان بكل قسم طبيب أو اثنان أو ثلاثة حسب إتساعه وكثرة المرضى فيه . ويشرف على كل قسم رئيس . فرئيس الطبائعيين مسؤول عن أطباء الباطنة ويأذن لهم بالتطبيب ورئيس الجرائحيين مسؤول عن الجراحين وهكذا . ويشرف على رؤساء الأقسام رئيس هو كبير الأطباء بالمستشفى . وكان المرضى قبل دخولهم المستشفى يفحصون أولا في القاعة الخارجية بواسطة طبيب يجلس على دكة فمن خفت علته كتب له وصفه معتمدة تصرف له من صيدلية المستشفى . أما المرضى الذين يحتاجون إلى المعالجة في المستشفى فبعد أن تقيد أسماؤهم في سجل المرضى يدخلون الحمام ويغتسلون ثم يلبسون ثياب المستشفى النظيفة - أما ثيابهم الخاصة فتحفظ مع نفوذهم وأماناتهم في المخزن إلى حين خروجهم - ثم يوزعون على القاعات حسب أمراضهم . وكانت علامة الشفاء التام عند الأطباء هو أن يأكل المريض رغيفا ودجاجة كاملين في كل وجبة . ويعطى المرضى قبل خروجهم من المستشفى ثيابا ومبلغا من المال ليقوم بنفقاتهم الضرورية حتى لا يضطر المريض إلى استئناف عمله في الحال قبل أن يستعيد صحته . وقد كانت العناية والرعاية بالمستشفيات حسنة إلى حد أن بعض الأصحاء كانوا يتمارضون ، لينعموا بالدخول إلى المستشفى وكان الأطباء يغضون النظر إحيانا عن هذا التحايل . ويقوم رؤساء الأقسام ومعهم مشاركوهم بالمرور على المرضى بأقسامهم يوميا ويكتبون ما يرونه من علاج وغيره لكل مريض وينفذ في الحال . ويكتب تاريخ المرض لكل مريض في سجلات تحفظ بالمستشفى . وكان الأطباء المتخصصون يدعون من قسم آخر غير القسم الذي يقيم فيه المريض للإستشارة إذا اقتضى الأمر .