العلوم الأساسية
التشريح :
لم ينقل عن الأطباء المسلمين في عصر الحضارة الإسلامية أنهم شرحوا جثة آدمي . . والسبب هو ما ذكره ابن النفيس ( 607 - 687 ه ) « وقد صدنا عن مباشرة التشريح وازع الشريعة وما في أخلاقنا من الرحمة » ولعله يشير إلى الحديث النبوي الشريف « كسر عظم الميت ككسره حيا » « 1 » ، إلا أن المتأخرين من الفقهاء أجازوا تشريح الجثث لغرض التعليم والتشريح المرضى والجنائي من باب الضرورات التي تبيح المحظورات .
اعتمد الأطباء المسلمون في علم التشريح على أقوال من سبقوهم من الأطباء أمثال جالينوس . . إلا أن لدينا ما يفيد أن بعض الأطباء قاموا بتشريح الحيوانات . . فقد طلب يوحنا بن مساوية ( المتوفى سنة :
242 ه / 856 م ) « 2 » في القرن الثالث الهجري من الخليفة العباسي المعتصم أن يكتب إلى واليه في مصر ليرسل إليه قرودا ليشّرحها لأنه لا يستطيع الحصول عليها من بغداد . ورغم ذلك فقد تمكن بعض الأطباء المسلمين من تصحيح بعض أخطاء جالينوس في التشريح . . فهذا
هامش
( 1 ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة .
( 2 ) كان نصرانيا سريانيا من عائلة مساوية التي اشتهرت بالطب . مارس الطب في مدرسة جنديسابور ثم هاجر إلى بغداد في أوائل القرن الثالث الهجري . ولاه هارون الرشيد ترجمة كتب الطب القديمة التي غنمها المسلمون بعد فتح الروم . . خدم الرشيد والأمين والمأمون ومن بعدهم من الخلفاء وتوفى في خلافة المتوكل . . له عدة تصانيف في الطب ومن أشهر تلاميذه حنين بن إسحاق .