الحرارة . . فالبلغم يتحول دما بواسطة الحرارة الشديدة ، أما السائلان المراريان الأصفر والأسود فلا يمكنهما التحول إلى دم أو بلغم . . وعلى ذلك فإن الأخلاط الأربعة ما هي إلا درجات متفاوتة من الطبخ والنضج .
والجوامد هي العظم واللحم وغيرهما . أما الأرواح فهي الأبخرة
Pneuma
وهي ثلاثة أنواع : الروح الطبيعية
Natural Spirit
ومصدرها الكبد والروح الحيوية
Vital Spirit
ومكانها القلب والروح الحيوانية
Animal Spirit
ومنبعها الدماغ ، مركز الوظائف العليا من إحساس وحركة .
وتبدأ العملية الحيوية - كما تصور جالينوس - بامتصاص الطعام في الأمعاء ووصوله إلى الكبد ، عن طريق الوريد البابي
Portal Vein
، التي تقوم بطبخه وإنضاجه ومن خلال عملية الإنضاج هذه تخرج الأبخرة التي يتم تحويلها إلى الروح الطبيعية التي هي مصدر النمو والتغذية . .
ويبعث الكبد بالدم المختلط بالروح الطبيعية إلى الوريد الأجوف
Vena Cava
ومنه عن طريق الأوردة إلى جميع أجزاء الجسم ويذهب جزء من هذا الدم إلى القلب ويتجمع في التجويف الأيمن
Right Ventricle
ويذهب الجزء الأكبر من هذا الدم إلى الرئة عن طريق الشريان الرئوى
Pulmonary artery
أما الجزء المتبقى فيمر خلال ثقوب صغيرة غير مرئية في الجدار الحاجز بين التجويفين إلى التجويف الأيسر حيث يختلط بالهواء المحمول من الرئة بواسطة الوريد الرئوى
Pulmonary Vein
فتتكون بذلك الروح الحيوية التي يحملها الدم عن طريق الشرايين الخارجة من القلب إلى جميع أجزاء الجسم بما فيها الدماغ . . وفي الدماغ يكوّن هذا الدم الروح الحيوانية التي تتدفق بواسطة الأعصاب - التي اعتقد جالينوس أنها مجوفة - لتقوم بعمليات الحركة والإحساس بالجسم . .
ورغم تعلق الأطباء المسلمين بنظرية جالينوس الفسيولوجية إلا أن طبيبا مسلما هو ابن النفيس ( 607 - 687 ه / 1210 -