تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
كتاب الطب النبوي لابن القيم وهو جزء من كتابه « زاد المعاد » . وهنالك جدل يثور حول ما إذا كانت هذه الأحاديث النبوية المتعلقة بالطب وحىّ من اللّه أم هي اجتهاد من الرسول صلى اللّه عليه وسلم مثلما حدث عندما نهى صلى اللّه عليه وسلم عن تأبير النخل فلم ينتج محصولا وفيرا فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كان شيئا من أمر دنياكم فشأنكم وإذا كان شيئا من أمر دينكم فإلىّ » « 1 » . وهناك رأيان : الرأي الأول ، أن هذه الأحاديث من باب إبداء الرأي في أمر من أمور الدنيا فليس المسلم بملزم بالأخذ به وهذا ما ذهب إليه ابن خلدون في مقدمته حيث يقول « 2 » : « وللبادية من أهل العمران طب يبنونه في غالب الأمر على تجربة قاصرة على بعض الأشخاص ، ويتداولونه متوارثا عن مشايخ الحي وعجائزه ، وربما يصح منه البعض ، إلا أنه ليس على قانون طبيعي ، ولا عن موافقة المزاج ، وكان عند العرب من هذا الطب كثير ، وكان فيهم أطباء معروفون : كالحارث بن كلدة وغيره ، والطب المنقول في الشرعيات ( النبوات ) من هذا القبيل وليس من الوحي في شئ ، وإنما هو أمر كان عاديا للعرب ، ووقع في ذكر أحوال النبي صلى اللّه عليه وسلم من نوع ذكر أحواله التي هي عادة وجبلّة ، لا من جهة أن ذلك مشروع على ذلك النحو من العمل . فإنه صلى اللّه عليه وسلم إنما بعث ليعلمنا الشرائع ، ولم يبعث
هامش
- بمؤلفاته الكثيرة حتى قيل إنها بلغت ستمائة مؤلف شملت التفسير وعلوم القرآن والحديث والفقه واللغة العربية والتاريخ من بينها كتابه « الطب النبوي » . . ( 1 ) رواه : أحمد ومسلم . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن خلدون حضرمي الأصل ولد بتونس التي هاجرت أسرته إليها من الأندلس . كان والده عالما فقيها اهتم بتعليمه وتربيته . عاش ابن خلدون في تلمسان بالمغرب ثم رحل إلى القاهرة واشتغل بالتدريس في الجامع الأزهر وتولى قضاء المالكية . وقد اشتهر ابن خلدون بمقدمة كتابه في التاريخ الذي أسماء « كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوى السلطان الأكبر - الذي يقع في سبع مجلدات - وخالف فيه من سبقه بتدوينه التاريخ حسب تاريخ الدول لا بحسب السنين ، وقد اعتبرت مقدمة ابن خلدون أول ما كتب في علم فلسفة التاريخ وشهد له علماء أوروبا بأنه واضع هذا العلم .