لتعريف الطب ولا غيره من العادّيات . وقد وقع له في شأن تلقيح النخّل ما وقع فقال : « أنتم أعلم بأمور دنياكم » فلا ينبغي أن يحمل شئ من الذي وقع من الطب الذي وقع في الأحاديث الصحيحة المنقولة على أنّه مشروع ، فليس هناك ما يدل عليه ، اللهم إلا إن استعمل على جهة التبرك وصدق العقد الإيمانى ، فيكون له أثر عظيم في النفع ، وليس ذلك من الطب المزاجى وإنما هو من آثار الكلمة الإيمانية ، كما وقع في مداواة المبطون بالعسل ونحوه » « 1 » .
أما ابن القيم فله رأى مخالف فهو يقول :
« إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنما بعث هاديا وداعيا إلى اللّه وإلى جنته ومعرّفا باللّه ومبينا للأمة مواقع رضاه وآمرا لهم بها ومواقع سخطه وناهيا لهم عنها ومخبرهم أخبار الأنبياء والرسل وأحوالهم مع أممهم وأخبار تخليق العالم وأمر المبدأ والمعاد وكيفية شقاوة النفوس وسعادتها وأسباب ذلك .
وأما طب الأبدان فجاء من تكميل شريعته ومقصودا لغيره بحيث إنما تستعمل عند الحاجة إليه فإذا قدر الاستغناء عنه كان صرف الهمم والقوى إلى علاج القلوب والأرواح وحفظ صحتها ودفع أسقامها وحميتها مما يفسدها هو المقصود بالقصد الأول وإصلاح البدن بدون إصلاح القلب لا ينفع وفساد البدن مع إصلاح القلب مضرته يسيرة جدا وهي مضرة ذائلة تعقبها المنفعة الدائمة التامة » . .
« إن طب النبي صلى اللّه عليه وسلم متيقن قطعي إلهي صادر عن الوحي ومشكاة النبوة وكمال العقل وطب غيره أكثره حدس وظنون وتجارب ولا ينكر عدم انتفاع كثير من المرضى بطب النبوة فإنما ينتفع به من تلقاه بالقبول واعتقاد الشفاء به وكمال التلقي له بالإيمان والإذعان فهذا القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور إن لم يتلق هذا التلقي لم يحصل به شفاء لما في الصدور من أدوائه بل لا يزيد المنافقين إلا رجسا إلى رجسهم ومرضا
هامش
( 1 ) تاريخ العلامة ابن خلدون ج - 2 ص 918 - 919 - دار الكتاب اللبناني