الرضاعة :
اهتم العرب قبل الإسلام بالرضاعة فكانوا يرسلون أولادهم مع المرضعات بالبادية لينموا في جو البادية الصحي النقى وليكتسبوا لسانا عربيا سليما « 1 » وقد استرضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بنى سعد « 2 » . وعندما جاء الإسلام أبقى على عادة الرضاعة وجعلها حقا من حقوق المولود ، وحددها بعامين ، وجعل للأم الأولوية في إرضاع وليدها :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
« 3 » . فإذا تعذر على الأم إرضاع طفلها لانحراف في صحتها أو غيره أرضعت المولود مرضعة :
وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى
« 4 » .
ولقد بلغ من عناية الإسلام بالرضاعة أن نظمها حتى بعد انفصام عرى الزوجية . . وقد روى عن سيدنا عمر رضى اللّه عنه أنه فرض عطاء لكل وليد يفطم ثم عدل عن ذلك حينما رأى الناس يفطمون أبناءهم مبكرا وفرض لكل مولود من يوم ولادته . .
وإرضاع الأم لولدها إلى جانب أنه وقاية له من كثير من الأمراض المميتة يعطيه الغذاء الذي يناسبه ويساعد على نمو العلاقة العاطفية بينها وبينه . . لذلك جاءت توصيات هيئة الصحة العالمية والمنظمة الدولية لرعاية الأطفال : « اليونيسيف » ( 1400 ه - 1980 م ) متفقة مع ما قرره القرآن الكريم
هامش
( 1 ) الروض : الأنف للسهيلى - ج - 1 ص 187 - دار المعرفة - بيروت .
( 2 ) روى أن أبا بكر الصديق رضى اللّه عنه قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما رأيت أفصح منك يا رسول اللّه ! فقال عليه السّلام : « وما يمنعني ، وأنا من قريش ، ورضعت في بنى سعد ؟ » . .
( 3 ) البقرة - 233 .
( 4 ) الطلاق - 6 .