تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وهنالك شبهة يجدر الإشارة إليها فإن بعض الغربيين ، يتبعهم بعد الببغاوات ممن ينتسبون للإسلام ، يدعون أن انتشار مرض لين العظام ( الكساح ) بين أطفال البلدان الإسلامية ، رغم أشعة الشمس يرجع ضمن عدة أسباب إلى الإصرار على إرضاع المولود عامين كاملين ، وإلى حجاب المرأة المسلمة ، وهذا محض افتراء . صحيح أن آية الرضاع أمر أخرج مخرج الخبر - على رأى معظم المفسرين والفقهاء - إلا أنه لا يفهم منها تحريم إعطاء الطفل أي غذاء آخر بجانب الرضاعة ، كما أن المرأة المسلمة غير مأمورة بالحجاب في بينها وبين محارمها ، إنما السبب يعود لفقدان الأمة الإسلامية شخصيتها فهي تسمح لقطاع كبير منها أن يسكن في مساكن لا تليق بآدمى ، رغم ما وسع اللّه عليها في الرزق وتترك غيرها ليستفيد من خيراتها ، أو هي في جحر الضب تقتبس من المعمار ما لا يتناسب مع بيئتها وتبنى أقفاصا تحجب أشعة الشمس عن ساكنيها - رغم ما أعطاها اللّه من سعة في الأرض - وتحسب ذلك تقدما وعمرانا . . وقد كانت العمارة الإسلامية في عصور الحضارة الإسلامية تضع في اعتبارها عند تصميم الأبنية الشمس ودرجات الحرارة والرياح وغيرها من عوامل البيئة بالإضافة إلى سعة المساكن . . فهذا ابن القيم يصف لنا مساكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصحابته ومن تبعه بأنها من أحسن المنازل تقى الحر والبرد وتستر عن العيون ، ولا يخاف سقوطها لفرط ثقلها ، ولا تعتور عليها الأهوية والرياح المؤذية لارتفاعها ، وليست تحت الأرض فتؤذى ساكنها ولا في غاية الارتفاع عليها ، بل وسط ، ولا تضيق عن ساكنها فينحصر ولا هي واسعة بغير منفعة ولا فائدة « 1 » . ونجد في القرآن الكريم أيضا الإشارة إلى خاصية الشفاء لبعض الأغدية كالعسل :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً
هامش
( 1 ) زاد المعاد ج 3 - ص 142 .