تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
إلى مرضهم وأين يقع طب الأبدان منه فطب النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطيبة كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا الأرواح الطيبة والقلوب الحيّة . فإعراض الناس عن طب النبوة كإعراضهم عن الاستشفاء بالقرآن الذي هو الشفاء النافع وليس ذلك لقصور في الدواء ولكن لخبث الطبيعة وفساد المحل وعدم قبوله » « 1 » . على أننا نميل إلى رأى ابن القيم ذلك أن الطب يعنى بالصحة وحفظ النفس التي هي من مقاصد الشريعة فلا يصح أن يقال فيه بالاجتهاد . والشافي هو اللّه وإنما الطبيب والأدوية وسائل وقد يبارك اللّه في شئ فيجعل فيه الشفاء دون أن نتمكن بواسطة وسائلنا المعملية من إستخلاص مادة فيه فعالة تساعد على الشفاء . على أن استعمال الأدوية الواردة في الطب النبوي يجب ألّا يمنع المريض من استعمال أي دواء ثبتت فعاليته في علاج مرض يشكو منه لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمرنا بالتداوى وأخبرنا أن علاج بعض الأمراض سيكشف عنه في المستقبل وكان يوصى أصحابه بالعلاج عند احذق الأطباء وأمهرهم . وأحاديث المصطفى صلى اللّه عليه وسلم التي هي معالم للمسلم الملتزم رغم أنها لا تحتوى على نظام طبي معين إلا أنها لعبت دورا هاما لتهيئة المناخ المناسب للطب الإسلامي . كما أنها بلورت العادات الغذائية السليمة وقواعد الصحة العامة التي اتبعتها الأجيال المسلمة المتعاقبة عبر العصور . إضافة إلى ذلك فإن الطب النبوي كان أول كتاب يدرسه طالب الطب قبل ممارسته المهنة ، لذلك فإنه ساعد على خلق العقلية المتفتحة ذات الاستعداد لتلقى الطب العملي التجريبى مستقبلا ، كما حدد الأطر والملامح التي يكون عليها ذلك الطب . * * *
هامش
( 1 ) زاد المعاد ج 3 ص 70 ، 74 . .