تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
يعلمها أحد إلا بعد إعلامه تعالى بها » « وكذلك لا يعلم ما في الأرحام مما يريد أن يخلقه تعالى سواه ولكن إذا أمر بكونه ذكرا أو أنثى أو شقيا أو سعيدا علم الملائكة الموكلون بذلك ومن شاء من خلقه » . وعلم اللّه يقيني أزلي لا يصح أن يقاس بعلم البشر . . فاللّه يعلم صفات الجنين عند تلقيح البويضة ، بل قبل أن يخلق الكون بينما وسائل العلم الحديث تعرف ذلك في مراحل متقدمة وهي وسائل سخرها اللّه للإنسان بفضله وكرمه ومشيئته . وقد خلقت هذه المعلومات القرآنية والنبوية المتعلقة بالجنين رؤية واضحة في تصور الأطباء المسلمين للجنين وأطواره حتى أصبحوا أسبق لغيرهم في هذا المجال . فبينما اعتنق الغربيون آراء أرسطو الذي اعتقد أن الجنين يتكون من المرأة وحدها وأن منى الرجل يعطى فقط الروح للجنين وهو غير ضروري لتكوينه ، وظلت هذه النظرية شائعة بين علماء أوروبا حتى القرن التاسع عشر الميلادي ، كان لعلي بن العباس المتوفى سنة ( 384 ه / 994 م ) تصور مختلف « 1 » . . إذ يقول في كتابه « كامل الصناعة » « إن الجنين إنما يتم بامتزاج منى الذكر بمنى الأنثى . . . ويتولد من المنى في الغشاء عند المنافذ التي يجرى فيها الدم إلى الجنين عروق وشرايين أفواهها متصلة بأفواه العروق والشرايين التي تصير إلى الرحم فيتصل العرق منها بفم العرق والشريان بفم الشريان ثم إن هذه العروق والشرايين المتوالدة تشتبك وتنتسج وتستدير معا على الغشاء وتنطوى فيما بينها وتحيط بها من خارج . . ثم إن العروق غير الضوارب تجتمع كلها ويلتئم منها عرقان غير ضاربين وكذلك الشرايين تجتمع ويلتئم منها
هامش
( 1 ) طبيب مسلم من أسرة مجوسية لذا يلقب بالمجوسي ، ولد بالأهواز بفارس وعاصر الرازي واشتهر بكتاب « كامل الصناعة » الذي ألفه للسلطان عضد الدولة البويهي ولذلك يعرف أيضا ب « الكتاب الملكي » . .