وإذن ففي هذه الفترة ما بين القرن السادس عشر . ونهاية الثامن عشر بعد أن اضطربت أوضاع البيمارستانات فعجزت عن القيام بدورها في التعليم الطبي ، وبعد أن اندثر ما كان قائما من مدارس طبية نشأت قبل ذلك ، أصبح من الطبيعي أن يكون أسلوب التعليم الطبي قائما على أساس أن يبحث الراغب في دراسة الطب عن أستاذ يدرس على يديه الكتب الرئيسية في الطب ويتعلم منه طرق التشخيص ووسائله ، مما كان معروفا آنذاك ، ويأخذ منه شؤون المعالجة بالأدوية . وهذا الطالب ، إما أن يتلقى تعليمه في منزل الأستاذ أو عيادته أو في أحد المساجد ، أو في أمكنة أخرى . وقد يكون للتلميذ أستاذ واحد يأخذ عنه ، أو أن يكون له عدة أساتذة في مجالات طبية مختلفة .
وعندما يكون الأب طبيبا ، فهو في الغالب أول معلم لابنه . والأمثلة على هذه العلاقات بين الأساتذة الأطباء وتلاميذهم كثيرة جدا ، نذكر منها :
زين الدين عبد القادر القويضي الصالحي ، من أبناء القرن السادس عشر الميلادي ، أخذ الطب عن خشمش الصالحي ، وكان أستاذا حسن المحاضرة توفي في دمشق سنة 947 ه / 1540 م 37 .
محمد بن عبد القادر القويضي الصالحي ، تخرج في الطب على والده زين الدين الآنف الذكر . ومن أساتذته الجمال بن طولون ، وحبيب العجمي .
توفي محمد القويضي بدمشق سنة 979 ه / 1571 م 38 .
مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري ، رئيس الأطباء بمصر ، أخذ الطب عن داود الأنطاكي . توفي بعد سنة 1044 ه / 1634 م 39
محمد الريّس بن عبد اللّه بن سليمان الحنفي الغزي . أخذ الطب عن والده وتخرج عليه . ولد في غزة ثم ارتحل إلى مصر ، وعلا صيته . توفي سنة 1130 ه / 1717 م 40 .
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية — صفحة 41
مساهمون: محمد كمال شحادة
ص٤١