بين تلك النقطة وبين رأس المخروط الذي هو مركز البصر . وإذا كان مركز البصر هو مركز سطح الجليدية كانت جميع هذه الخطوط أعمدة على سطح ظاهر البصر وعلى سطح الجليدية وعلى جميع سطوح طبقات البصر المتوازية ويكون المخروط مشتملا على جميع الأعمدة ومشتملا على الجزء من الهواء الذي فيه تمتد الصورة من جميع سطح ذلك المبصر المقابل للبصر على سموت الأعمدة ويكون سطح الجليدية قاطعا لهذا المخروط لأن مركز البصر الذي هو رأس المخروط من وراء سطح الجليدية . وإن إحساس البصر بالضوء واللون اللذين في سطح البصر إنما يكون في الجزء من الجليدية الذي يقدره المخروط المتشكل بين ذلك المبصر وبين مركز البصر فإحساس الجليدية بتأثيرات الأضواء هو إحساس من جنس الإحساس بالألام والجليدية متهيئة للإنفعال بالأضواء والألوان والإحساس بها تهيوءا في الغاية فلذلك تحس بجميع الأضواء وجميع الألوان وتحس بالضعيف الخفي من الأضواء الذي يبعد في التخيل أنه يؤلم البصر ويؤثر فيه تأثيرا من جنس حسها وشدة تهيئها . ثم هذا الإحساس الذي يقع عند الجليدية يمتد في العصبة الجوفاء وتأدى إلى مقدم الدماغ وهناك يكون أخر الإحساس والحاس الأخير الذي هو القوة النفسانية الحاسة تكون في مقدم الدماغ وهذه القوة هي التي تدرك المحسوسات . والبصر إنما هو آلة من آلات هذه القوة وغاية البصر إن يقبل صور المبصرات التي تحصل فيه ويؤديها إلى الحاس الأخير . والحاس الأخير هو الذي يدرك تلك الصور ويدرك منها المعاني المبصرة التي تكون في المبصرات .
- والصورة التي تحصل في سطح الجليدية تمتد في سطح الجليدية ثم في الجسم اللطيف في تجويف العصبة إلى إن تنتهي إلى العصبة المشتركة وعند حصول الصورة في العصبة المشتركة يتم الإبصار ومن الصورة التي تحصل في العصبة المشتركة يدرك الحاس الأخير صورة المبصر . والناظر إنما يدرك المبصرات ببصرين وإذا كان الإبصار من الصورة التي تحصل في البصر وكان الناظر يدرك المبصرات ببصرين حصلت صور المبصرات في كل واحد من البصرين فيحصل للمبصر الواحد في البصرين صورتان ومع ذلك فإن الناظر يدرك المبصر الواحد في أكثر الأحوال واحدا وذلك لأن الصورتين اللتين تحصلان في البصرين للمبصر الواحد في حال إدراكه واحدا إذا إنتهيتا إلى العصبة المشتركة التقت الصورتان وانطبقت إحداهما على الأخرى وصار منهما صورة واحدة ومن الصورة التي تتحد من الصورتين يدرك الحاس الأخير صورة ذلك المبصر . فإن الإحساس إنما يتم بذلك الحاس لا بالبصر فقط ففي إدراك المبصر الواحد في بعض الأحوال واحدا وفي بعض الأحوال اثنين دليل على أن الصور التي تحصل في البصر تتأدى إلى الحاس الأخير وإن بالحاس الأخير
طب العيون : دراسة تاريخية مقارنة — صفحة 236
مساهمون: عبد الرزاق السامرائي
ص٢٣٦