الحسية من الشبكية تنقل بوساطة الألياف البصرية الموجودة في الشبكية إلى الألياف البصرية في العصب البصري ليلتقي بعد ذلك كلا العصبين البصريين عند الملتقى البصري وقد ذكر جميع الأطباء المسلمين القدامى بدقة بالتجربة لأن بتسليط الضوء على حدقة إحدى العينين تتقلص هذه الحدقة وحدقة العين الأخرى وذلك لإرتباط كلتا العينين من الخلف في الملتقى البصري لينفصل عنه مرة أخرى الشريطان البصريان ليذهبا بعدها إلى الدماغ ويتم هناك تفسير هذه الصور وإن الإحساس بالمبصرات يتم في الدماغ ( الحاس الأخير كما ذكر الأطباء المسلمون القدامى ) وليس في العين فقط وإن الألوان يتم إحساسها كما في المبصرات حيث تنطبع على الشبكية هذه الألوان ويوجد في الشبكية خلايا حسية لكل لون ويقابلها في الدماغ وبذلك يتم الإحساس لجميع الألوان في الطبيعة . والحقيقة إن إختراق الأضواء الملونة للأجسام الشفافة لا تنطبع الألوان فيها وتنصبغ بها حيث تبقى شفافة . فبمجرد إختراق هذه الأضواء الملونة تنطبع على الشبكية . ويمكن أن يرى الإنسان هذه المبصرات الملونة عند الابتعاد عنها كصور خلفية لهذه المبصرات ولبرهة قصيرة بحيث لا تترك أي أثر من اللون أو الصبغة في طبقات العين ولا تنطبع بها إنطباعا ثابتا . وإن جميع الأشعة الضوئية الأتية إلى العين والساقطة على العدسة تكون جميعها مستقيمة وإن الأجسام والطبقات التي تتقدم على العدسة جميعها يجب أن تكون شفافة لتتم رؤية المبصرات بصورة جيدة وواضحة ، وإذا كانت هناك كدرة وعتم بهذه الأوساط تكون هذه المبصرات غير واضحة .
تمييز خطوط الشعاع
قديما
إن الصور التي يدركها البصر من المبصرات تمتد في جسم الجليدية وفي تجويف العصبة التي العين مركبة عليها وإن هذه العصبة إذا كانت منحنية فإن انحناءها يكون من وراء مركز البصر ومن وراء جملة العين وعند الثقب الذي في قعر العظم وتنتهي إلى العصبة المشتركة التي عند وسط مقدم الدماغ وهناك يكون الحاس الأخير لصور المبصرات وإن الابصار لا يتم إلّا بوصول الصور إلى العصبة المشتركة وإن امتداد الصور من سطح الجليدية في جسم الجليدية يكون على استقامة خطوط الشعاع فقط ، لأن الجليدية لا تقبل هذه الصور إلّا من سموت خطوط الشعاع فقط . وإن الخط المستقيم الذي يمر بجميع مراكز طبقات البصر يكون ابدا ممتدا على استقامة إلى موضع الانحناء من تجويف العصبة وإن هذا