تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب العيون : دراسة تاريخية مقارنة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
يد ويدل ذلك على أن مرضهم من ألم الغشاء المحيط بالقحف من غير أن يكون الجلد خاليا من الألم وقد يكون داخل القحف وعلامته امتداد الوجع إلى أصول العينين وعلى قدر ميل المادة يكون الصداع ومصير البخارات أو الأخلاط إلى الرأس تكون أما في العروق وأما في الشرايين وأما فيها جميعا ويستدل على ارتفاعها في العروق بامتلائها وامتدادها ويستدل على ارتفاعها في الشرايين بسرعة حركتها وامتلائها وربما دفعت الأعضاء الداخلة من القحف ( أعني الدماغ ) لحجب الألم الذي فيها إلى خارج ودليلها امتداد الوجع إلى أصول العينين . والأوجاع التي تكون مع لذع تدل على حدة الأخلاط أو بخارات والتي مع ضربان تدل على ورم حاد والتي مع تمدد إن كان من غير ثقل ولا ضربان تدل على ريح لطيفة منفخة وإن كان مع ثقل دل على كثرة محتبسه في داخل الصفاقات وإن عفن الخلط في بعض الأوقات عرض لهم الصداع مع حمى في أكثر الأمر أيضا الذين يصدعون بسبب ورم حار .

العلاج

يجب أولا أن تبحث عن الخلط الغالب وتستدل عليه بالعلامات التي تقدم ذكرها وبهذه أيضا وذلك أنه إذا كان الخلط الغالب المرة الصفراء يجد صاحبه حرارة شديدة في الرأس ويبسا في الخياشم وسهرا من غير ثقل في الرأس ويصفر الوجه ويجف اللسان ويلزمه عطش وتواتر النبض . وأما العرض من الدم فإنه يحس صاحبه من الحر بثقل وحمرة في الوجه وفي عروق العينين وجحوظها تدور عروق الوجه واستدل بالزمان والسن ويعظم النبض فأما العارض من البلغم فيجد صاحبه سباتا وثقلا من غير دود العروق ورطوبة الفم والمنخر ويستدل بالزمان والسن فأما للعارض عن السوداء فليبس يلازم صاحبه والسهر من غير حرارة ظاهرة وكمودة اللون . وأما العارض عن الريح والبخار فإنه يجد صاحبه هوسا ودويا وطنينا في الأذان وانتقال الصداع من مكان إلى مكان ويستلذ بالأشياء الحارة . فأما الذي يكون عن ورم في الرأس فإنه يكون في غاية الشدة ويبلغ إلى أصول العينين ويعرض معه اختلاط وجحوظ العينين ، والذي يكون بمشاركة عضو آخر فيسكن بسكون ذلك العضو ويهيج بهيجانه . فأما الذي يكون من نفس الدماغ فهو لازم . واستدل على الصداع بالتدبير المقدم ويجب أن تستفرغ البدن بحسب الخلط الغالب فإن كان الخلط دمويا فأفصد وأسهل الطبيعة . ثم حينئذ تعمد لعلاج الصداع والشقيقة بالضمادات وبدلك الأطراف فإن أحس بحرارة شديدة في وقت الوجع فاستعمل الأشياء المبردة فإن كان الأمر بالضدّ فاستعمل الأشياء المسخنة فإن كان الصداع في مؤخرة الرأس