الماء وعلاجه وقدحه
قديما
قد يعرض فيما بين الطبقة العنبية وبين الحجاب القرني . مرض يقال له الماء وهي رطوبة تجمد في وجه الحدقة فتحجز بين الجليدية وبين الاتصال بالنور الخارج وقيل أنها تحدث من غلظ في الرطوبة البيضية ولم يعن إذا غلظت عن كيفية باردة بل إذا غلظت عن رطوبة تغلب على مزاجها فترسخ تلك الرطوبة من الثقب الذي خلف القرنية فيحصل منها ما يمنع البصر وهذه العلة إذا استحكمت فهي سهلة المعرفة فإما في ابتداء كونها فعسرة المعرفة ولكن لها علامات يستدل بها على كون هذه العلة وهو أن تحدق إلى نفس الحدقة فترى فيها شبه الضباب أو شبه السحاب ويعرض لمن أصابه ذلك أن يرى قدام عينيه شيئا شبيها بالبق أو الذباب يطير وبعضهم يرى شيئا شبيها بالشعر وآخرون برون شبه شعاع الكواكب إذا انقضت وكالبرق . فإذا استحكم الماء ذهب البصر وتغيّر لون الحدقة . وألوانه مختلفة وهو أحد عشر وذلك أن منه ما يشبه الهواء وهو الذي يصلح للقدح ومنه ما يشبه لون السماء . ومنه أخضر اللون ومنه أصفر اللون ومنه أحمر ذهبي اللون ومنه أزرق اللون ومنه حصيّ اللون ومنه أسود اللون ومنه ما يشبه الزئبق يترجرج في العين كأنه الزئبق .
وأما سببه فرطوبة تحدث تحت الغشاء القرني عل الحدقة وحدوث هذه الرطوبة عن أسباب عدة أحدها أنها تحدث عن قييء شديد أو ضربة أو صدمة تصيب الرأس أو العين وقد تعرض كثيرا عن برد شديد وتعرض أيضا عن ضعف الروح الباصر وكذلك تعرض للمشايخ كثيرا وذلك لضعف الحرارة الغريزية ولضعف تخلل البخار منهم وتعرض للذين يمرضون مرضا طويلا وتعرض من مداومة الأغذية الرطبة الغليظة وتعرض أيضا من صداع مزمن ومن برودة المزاج أيضا وقد تعرض عن علل أخر كثيرة وأكثرها تعرض في الأعين الكحل لأن رطوبتها أكثر .