الذي هي عليه وإن جحظت جعلت العين كحلأ وإن انخفضت جعلت العين زرقاء ولم يضّر ذلك البصر اضرارا بيّنا وإن كبرت وعظمت أظلمت العين وأبصر الإنسان الشئ أصغر مما هو والسبب في ذلك أنها تستر الروح الجاري . في العصب فتضعف عن امتداده إلى الشئ المبصور وان صغرت أبصر الشئ أكبر مما هو عليه والسبب في ذلك خروج النور على غير المجرى الطبيعي وإن يبست عرض عن ذلك الزرقة العارضة للعين وبطل البصر فإن رطبت فوق المقدار رطبت من ذلك العين وإن جمدت وانعقدت بطل البصر وأما انحلال الفرد فيحدث أما عن القروح النازلة بها وأما عن خلط حاد أو كثير غليظ فيحدث عن ذلك انتهاك أو انفساخ .
العلاج
فإذا استحكم الماء وصح عندك بالعلامات التي تقدم ذكرها وكان مما ينجح ودعت الضرورة إلى القدح أقدمت عليه بتحرز وحذر ويجب أن تعلم أن المانع من القدح علتان أما شدة جمود الماء وغلظه ولزوجته حتى لا يمكن المقدحة أن تنحيه وأما رقته . حتى أنه إذا نحى المقدحة عنه عاد ثانية فلذلك إذا لم يستحكم الماء يعود . فإذا لم تكن فيه هذه الدلائل الرديئة وكان الماء صافيا مستحكما فأجلس العليل قبالة الضوء في الظل ويكون بحذاء الشمس بعد الإستفراغ بالدواء والفصد وتنقية الرأس والبدن جهدك أو يكون يوما شماليا لا جنوبيا ويكون يوم شمس . وتحذر الأشياء التي حذرناك إياها وتجلسه على مخدة واطئة وتجمع ركبتيه إلى صدره وتشبك يديه بعضها ببعض على ساقيه وتجلس أنت على كرسي لتكون أعلى منه علوا معتدلا وتشد عينه الصحيحة برفادة معتدلة الثخن شدا جيدا فإن في ذلك منفعتين إحداهما أنها لا تتحرك العين في وقت علاجك فتشتد حركة الأخرى بحركتها ، والأخرى إذا نجح علاجك وأديت المقدوح شيئا لا يقال لك أنه ينظر بالصحيحة وتأمر انسانا يقف خلفه ويمس رأسه ثم ترفع جفن عينه الأعلى حتى تفرقه من الجفن الأسفل ويتبين لك سائر العين ثم تأمر العليل أن يردّ حدقته إلى الزاوية العظمّى مع نظره إليك يشبه الالتفات إلى المآق الأصغر ثم تتباعد عن الإكليل نحو المّآق الأصغر بقدر طرف المقدح ثم تعلم الموضع الذي تريد ثقبه بذنب المقدح بأنك تغمز عليه حتى يصير فيه تقعير ما وذلك لحالتين إحداهما يتعود العليل الصبر وتمتحنه والثانية ليصير للرأس الحاد مكان يثبت لئلا يزلق عنه إذا أردت ثقبه لأنه يدفع وتكون العلامة بحذاء الحدقة ويكون مما يلي فوق بمقدار يسير جدا لا مائل إلى أسفل ويكون فعلك ذلك أما في العين اليمنى فباليد اليسرى وأما في العين اليسرى