وتحركها إلى هذا الجانب وهذا الجانب ثم تفتح العين وتنظر أي شئ حال الماء ؟ وذلك أن الماء إذا لم يكن قد اجتمع واستحكم ثم عصرته بالأصبع تفرق ويصير أعرض مما كان ثم يرجع إلى شكله الطبيعي وإذا كان مجتمعا ثخينا فلا يعرض له حينئذ من العصر تغير البتة لا في العرض ولا في الشكل وهذه علامة مشتركة لما قد اجتمع وثخن باعتدال وأما ما قد ثخن بأكثر مما ينبغي فلا يعرض له . ومما يستدل به أنه جيد القوام معتدل الثخن أن يكون لونه لون الحديد أو لون الأسرب وأما ما كان شديد الجمود فإن لونه جصيّ أو بردى . والثانية أن تقيم العليل بين يديك وتغمض العين التي لا تريد قدحها وتحدق إلى العين المفتوحة فإن رأيت حدقته تتسع من وراء الماء علمت أنها قد قدحت أنجحت وابصر وإن كانت لا تتسع في تغميض الأخرى فإنها إن قدحت لم يبصر شيئا والسبب في ذلك أنه أي وقت لم تتسع الحدقة فيه دل ذلك على أن العصبة النورية مسدودة وهذا الدليلان ينبغي أن يكونا معا ( أعني لون الماء وتوسع الحدقة ) وإن خالف أحدهما الأخر لم ينجح القدح . والثالثة أن تسأل العليل هل يرى شعاع الشمس أو ضوءها أو ضوء السراج أو لا ؟ فإن أبصر أنجح القدح وإن كان لا يبصر فلا . والرابعة أن تقيم صاحب الماء بين يديك منتصبا وتجعل ناظره بحذاء ناظرك سواء وتضع إبهامك فوق الجفن الأعلى واغمزه وادلكه ثم ارفع الجفن سريعا فإن رأيت تلك الرطوبة تتسع وتنقص قليلا فإنه ينجح في القدح فإن كانت لا تتحرك فلا . والخامسة أن تضع على العين قطنة وتنفخها النفخ الحار نفخا بشدة ثم نحّها سريعا فإن تحرك وكان صافيا فإنه ينجح وإلا فاتركه .
وإياك أن تقرب القدح وفي البدن امتلاء أو فساد أخلاط أو ألم ما مثل سعال أو يكون في الرأس صداع أو زكام أو غيره مما يشبه ذلك وإياك أن تقدح والثقب لا يتسع ويضيق فإن كان الماء صافيا فلا ينبغي أن تقدح على قدح ماء إن كان سببه باديا مثل نطحة أو صدمة لأنه يرشح دائما ويقال أن بعض الماء يبقى في نفس ثقب الحدقة .
أمراض الجليدية ستة عشر مرضا وهي زولانها يمنة وزولانها يسرة إمتدادها إلى فوق ، وامتدادها إي أسفل تغيرها إلى سواد وتغيرها إلى بياض وتغيرها إلى الحمرة وتغيرها إلى الصفرة ، وجحوظها وصغرها وكبرها ويبسها ورطوبتها وانعقادها وتفرق اتصالها . وذلك أنه أن نزلت هذه الرطوبة يمنة ويسرة عرض من ذلك للعرض الحول العارض للصبيان . وإن زالت إلى فوق أو إلى أسفل وكان ذلك في عين واحدة رأى الإنسان الشيء الواحد شيئين نشاب ( أي سهام النور وأشعته ) النور تختلف وان تغير لونها بأحد الألوان الأربعة رأى الإنسان كلها باللون
طب العيون : دراسة تاريخية مقارنة — صفحة 149
مساهمون: عبد الرزاق السامرائي
ص١٤٩