بالخطبة التي رمز فيها بأمثال ذكرها . وهي ، أنه عليه الصلاة والسّلام : حمد اللّه عز وجل وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على النبي صلوات اللّه عليه وآله ، وذكر فضله وما خصه اللّه عز وجل به ، ثم قال : أيها الناس أوصيكم بتقوى اللّه فإنها نجاة لأهلها في الدنيا وفوز لهم في معادهم في الآخرة ، وخير ما تواصى به العباد ، وأقربه من رضوان اللّه وخير الفوائد عند اللّه ، وبتقوى اللّه بلغ الصالحون الخير ، ونالوا الفضيلة وحلوا الجنة وكرموا على اللّه خالقهم عز وجل ، بتقواهم الذي به أمرهم . ثم احذروا عباد اللّه من اللّه ما حذركم من نفسه ، واعملوا بما أمركم اللّه بالعمل به مجاهدين لأنفسكم فيه ، واضربوا عما حذركم منه ، وتناهوا عنه ، فإنه من يعمل لغير اللّه يكله إلى من عمل له ، ومن يعمل اللّه بطاعته يتولى اللّه أمره ، وإن اللّه لم يخلقكم عبثا ولم يدع شيئا من أمركم سدى ، وقد سمى آجالكم وكتب آثاركم ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنها غرارة لأهلها مغرور من اغتر بها وإلى الفناء ما هي ،
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ .
نسأل اللّه منازل الشهداء ومرافقة الأنبياء ، ومعيشة السعداء ، فإنما نحن به وله . أما بعد ذلكم ، فإنه لما قبض رسول اللّه صلوات اللّه عليه وآله استخلف الناس أبا بكر ، وقد استخلف أبو بكر عمر ، ثم جعلها عمر شورى بين ستة من قريش أنا أحدهم ، فدار الأمر لعثمان ، وعمل ما قد عرفتم وأنكرتم ، وقد حصره المهاجرون والأنصار ، وإنما أنا رجل واحد من المهاجرين لي ما لهم وعلي ما عليهم ، ألا وقد فتح الباب بينكم وبين أهل القبلة ، ولا يحمل هذا الأمر ولا يضطلع به إلا أهل الصبر والبصيرة بمواضع الحق ، ألا إني حاملكم على منهاج نبيكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما استقمتم عليه ، وركنتم إليه ، وماض لما أمرت به ، واللّه المستعان . أيها الناس ، موضعي من رسول اللّه صلوات اللّه عليه وآله بعد وفاته لموضعي منه في حياته ، ألا وإنه لم يهلك قوم ولوا أمرهم أهل بيت نبيهم - أهل العلم والصفوة - ، ألا وإن مواريث الأنبياء عندي مجتمعة فاسألوني ( واسألوا واسللوا ) فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لئن سألتموني عن العلم المخزون ، وعن علم ما يكون ، وعن علم ما لا تعلمون لا خبرتكم بذلك مما أعلمنيه النبي الصادق عن الروح الأمين عن رب العالمين . أيها الناس ، امضوا لما تؤمرون به وقفوا عندما تنهون عنه ولا تعجلوا في أمر تنكرونه حتى تسألونا عنه ، فإن عندنا لكل ما تحبون أمرا ، وفي كل ما تكروهون عذرا . أيها الناس ، إن أول من بغى في الأرض ، فقتله اللّه لبغيه : عناق بنت آدم عليه السّلام ، خلق اللّه لها عشرين وإصبعا ، طول كل إصبع منها ذراعان وفي كل إصبع منها ظفران محددان طويلان معقفان . وكان موضع مجلسها في الأرض جريبا فبغت في الأرض ثمانين سنة ، فلما بغت في الأرض خلق اللّه لها أسدا كالفيل ونسرا كالبعير وذئبا كالحمار ( فسلطهم عليها فمزقوها ، فقتلوها ) وأكلواها وأراح اللّه منها . ثم قتل اللّه الجبابرة في زمانها وقد قتل اللّه فرعون وهامان وخسف بقارون ثم قد