الملائكة وجهه ودبره ، وقيل اخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على اللّه غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون وذلك قوله :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
فيقولون : حراما عليكم الجنة محرما ، وقال : يخرج روحه فيضعه ملك الموت بين مطرقة وسندان فيفضح أطراف أنامله وآخر ما يشدخ منه العينان ، فيسطع لها ريح منتن يتأذى منه أهل السماء كلهم أجمعون ، فيقولون : لعنة اللّه عليها من روح كافرة منتنة خرجت من الدنيا ، فيلعنه اللّه ويلعنه اللاعنون ، فإذا اتي بروحه إلى السماء الدنيا أغلقت عنه أبواب السماء ، وذلك قوله :
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ
يقول اللّه : ردوها عليه ، فمنها خلقتهم ، وفيها أعيدهم ، ومنها اخرجهم تارة أخرى ، فإذا حمل على سريره حملت نعشه الشياطين ، فإذا انتهوا به إلى قبره قالت كل بقعة منها : اللهم لا تجعله في بطني ، حتى يوضع في الحفرة التي قضاها اللّه ، فإذا وضع في لحده قالت له الأرض : لا مرحبا بك يا عدو اللّه ، أما واللّه لقد كنت أبغضك وأنت على متني ، وأنا لك اليوم أشد بغضا وأنت في بطني ، أما وعزة ربي لا سيئن جوارك ، ولا ضيقين مدخلك ، ولاوحشن مضجعك ، ولا بدلن مطمعك ، إنما أنا روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران . ثم ينزل عليه منكر ونكير وهما ملكان أسودان أرزقان يبحثان القبر بأنيا بهما ، ويطآن في شعورهما ، حدقتا هما مثل قدر النحاس ، وكلامهما مثل الرعد القاصف ، وأبصارهما مثل البرق اللامع فينتهرانه ويصيحان به ، فيتقلص نفسه حتى يبلغ حنجرته ، فيقولان له : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ ومن إمامك ؟
فيقول : لا أدري ، قال : فيقولان : شاك في الدنيا ، وشاك اليوم ، لا دريت ولا هديت ، قال :
فيضر بأنه ضربة فلا يبقى في المشرق ولا في المغرب شيء إلا سمع صيحته إلا الجن والانس ، قال : فمن شدة صيحته يلوذ الحيتان بالطين وينفر الوحش في الخياس ، ولكنكم لا تعلمون . قال : ثم يسلط اللّه عليه حيتين سوداوين رزقاوين يعذبانه بالنهار خمس ساعات وبالليل ست ساعات ، لأنه كان يستخفي من الناس ولا يستخفي من اللّه ، فبعدا لقوم لا يؤمنون ، قال : ثم يسلط اللّه عليه ملكين أصمين أعمين ( أعميين خ ل ) معهما مطرقتان من حديد من نار يضربانه فلا يخطئانه ( يخبطانه خ ل ) ويصيح فلا يسمعانه إلى يوم القيامة ، فإذا كانت صيحة القيامة اشتعل قبره نارا فيقول : لي الويل إذا اشتعل قبري نارا ، فينادي مناد : ألا الويل قددنا منك والهوان ، قم من نيران القبر إلى نيران لا يطفأ ، فيخرج من قبره مسودا وجهه مزرقة عيناه ، قد طال خرطومه ، وكسف باله ، منكسا رأسه ، يسارق النظر ، فيأتيه عمله الخبيث فيقول : واللّه ما علمتك إلا كنت عن طاعة اللّه مبطئا ، وإلى معصيته مسرعا ، قد كنت تركبني في الدنيا فأنا أريد أن أركبك اليوم كما كنت تركبني وأقودك إلى النار ، قال : ثم يستوي على