تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خواص الحجامة في الطب الإسلامي — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
أنّ الحجامة إنّما تأخذ دمها من صغار العروق المبثوثة في اللّحم ومصداق ذلك ما أذكره أنّها لا تضعّف القوّة كما يوجد من الضّعف عند الفصد » « 1 » . وهناك مثال تقريبي موجود في الطبيعة ينطبق على جريان دم الحجامة ، وهو إذا كان هناك نهر كبير جدا وله فروع كثيرة وللفروع فروع أخرى ، وللفروع الأخرى فروعا أيضا وهكذا حتى يصل إلى فروع صغيرة جدا . فهنا نجد أن الماء في وسط النهر الكبير يكون سريع الجريان وأكثر صفاء وبياضا وزلالا من ماء أطرافه ولا توجد شوائب في وسطه والناس الذين يسكنون على أطراف هذا النهر الكبير نرى يأخذون ماء شربهم من وسطه ، وأما الفروع الأخرى نرها أقل جريانا وصفاء وأقل زلالا وفيه بعض الشوائب والنفايات . وأما إذا ذهبنا إلى الفروع الصغيرة جدا نجد مائها أقل جريانا ، بل قد لا نحس في جريانه ويكون لونه مائل إلى لون الطين وفيه شوائب ونفايات كثيرة والناس لا يشربون من هذه الفروع عادة لما فيها من الشوائب والأقذار . فدم الحجامة يكون شبيها بماء هذه الفروع الصغيرة جدا التي يكون مائها غير صالح للشرب . وقد تقدم سابقا أن التجارب المختبرية التي أجريت في جامعة العلوم الطبية شهيد بهشتي في إيران قد أثبتت أن دم الحجامة يختلف عن دم التبرع بالدم ، حيث إن دم الحجامة يكون على مراتب أغلظ وأكثر نسبة من الدهون والتركيبات الزائدة من دم التبرع بالدم . فالحجامة تمتص الشوائب العالقة في هذه الجداول الصغيرة بخلاف الدم التبرع فإنه يأخذ الدم الصافي النقي من وسط عرق الأكحل « 1 » .
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل ، ج 13 ، ص 87 ؛ بحار الأنوار ، ج 59 ، ص 318 .