والّذي يخفّف من ألم الحجامة تخفيف المصّ عند أوّل ما يضع المحاجم ثمّ يدرّج المصّ قليلا قليلا والثّواني أزيد في المصّ عن الأوائل وكذلك الثّوالث فصاعدا " « 1 » .
نعم إن الذي يريد أن يحتجم لأول مرّة فإنه يخاف من الجرح والشطب السطحي ، ولكن عندما يقدم على ذلك سوف يزول عنه هذا الخوف في المرة الثانية ، ويرتفع عنه في المرتبة الثالثة ، وهذا أمر طبيعي في كل أمر مخوف مهول إذا أراد أن يقدم عليه إنسان ما فإنه في أول وهلة يحصل منه تردد وخوف وبعد الإقدام عليه سوف يراه أمرا بسيطا ، وقد قال الإمام علي عليه السّلام : "
إذا هبت أمرا فقع فيه فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف منه " « 2 » .
وإضافة إلى ذلك إن اليد المهارة والتجربة الطوبلة لها اثر قوي في تخفيف ألم الشرط والجرح ، وهذا الأمر نراه عيانا عند شخص قد مارس تزريق الإبر مدّة طويلة فتكون يده خفيفة لا يحس بها المريض .
الحجامة واثر الجرح
أن البعض يبتعد عن الحجامة ويرفضها خصوصا النساء منهم ويقول إنها تترك أثرا على الجسم مدى العمر لا يزول .
والجواب ، أن هذا راجع إلى مهارة المباشر للحجامة ودقته ، والجرح الذي يحدثه من طول وعمق ، وكذلك آلة الشرط من صغرها وكبرها ، ومسار الجرح الذي يكون على الجلد من كونه على وفق خطوط الجلد ومساره .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق .
( 2 ) - نهج البلاغة - خطب الإمام علي ( ع ) - ج 4 - ص 42 .