فغضب أبو عبد اللّه عليه السّلام وقال : « إنّما ينفع اللّه بهذا أهل الإيمان به والتصديق لرسوله ، ولا ينتفع به أهل النفاق ، ومن أخذه على غير تصديق منه للرسول » .
فأطرق الرجل !
وعنه عليه السّلام : « أنّ قوما من الأنصار قالوا له : يا رسول اللّه ! إنّ لنا جارا اشتكى بطنه ، أفتأذن لنا أن نداويه ؟ قال : بماذا تداوونه ؟ قالوا : يهوديّ هاهنا يعالج من هذه العلة ، قال : بماذا ؟ قالوا : بشق البطن فيستخرج منه شيئا ، فكره ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . فعاودوه مرتين أو ثلاثا ، فقال : افعلوا ما شئتم .
فدعوا اليهودي فشق بطنه ونزع منه رجرجا « 1 » كثيرا ، ثم غسل بطنه ثم خاطه وداواه فصحّ ، واخبر النبي صلّى اللّه عليه واله فقال : إنّ الذي خلق الأدواء جعل لها دواء ، وإنّ خير الدواء الحجامة والفصاد والحبة السوداء » ، يعني : الشونيز .
الدعائم : عن جعفر بن محمد عليهما السّلام ، أنّه سئل عن الرجل يداويه اليهودي والنصراني ؟
قال : « لا بأس ، إنّما الشفاء بيد اللّه » .
قال الرضا عليه السّلام : « رأس الحمية الرفق بالبدن » .
وروي : « اجتنب الدواء ما احتمل بدنك الداء ، فإذا لم يحتمل الداء فالدواء » .
هامش
( 1 ) - « رجرجا » كذا في النسخ ، ولعل المراد القيح ونحوها مجازا .
قال في القاموس : الرّجرجة - بكسرتين - بقية الماء في الحوض ، والجماعة الكثيرة في الحرب ، والبزاق ، وكفلفل : نبت ، ولا يبعد أن يكون أصله « رجزا » ، يعني : القذر .
والفصد - بالفتح - والفصاد - بالكسر - : شق العرق .