والولدان ، وأوصى لبني إسرائيل ، فقال : « لا تأكلوا من طعامهم ، ولا تشربوا من شرابهم حتى أعود إليكم » .
ثمّ أقبل على الناس يسقيهم من هذا الدواء مقدار ما تحمله رأس الإبرة : وعلم أنّهم يخالفون أمره ويقعون في طعام فرعون ، ثمّ زحف وزحفوا معه .
فلمّا نظروا إلى نصب الموائد أسرعوا إلى الطعام ووضعوا أيديهم فيه ، ومن قبل ما نادى فرعون موسى وهارون ويوشع بن نون ومن كل خيار بني إسرائيل ، وجّههم إلى مائدة لهم خاصة ، وقال : إنّي عزمت على نفسي ألّا يلي خدمتكم وبرّكم غيري أو كبراء أهل مملكتي !
فأكلوا حتى تملّوا من الطعام ، وجعل فرعون يعيد السمّ مرّة بعد أخرى .
فلمّا فرغوا من الطعام وخرج موسى عليه السّلام وخرج أصحابه قال لفرعون : إنّا تركنا النساء والصبيان والأثقال خلفنا وإنّا ننتظرهم !
قال فرعون : إذا يعاد لهم الطعام ونكرمهم كما أكرمنا من معك ، فتوافوا وأطعمهم كما أطعم أصحابهم ، وخرج موسى عليه السّلام إلى العسكر .
فأقبل فرعون على أصحابه وقال لهم : زعمتم أنّ موسى وهارون سحرا بنا وأريانا بالسحر أنّهم يأكلون من طعامنا ، فلم يأكلوا من طعامنا شيئا ، وقد خرجا وذهب السحر ، فأجمعوا ممّا قدرتم عليه من الطعام الباقي يومهم هذا ومن الغد لكي يتفانوا ففعلوا .
وقد أمر فرعون أن يتّخذ لأصحابه خاصّة طعام لا سمّ فيه ، فجمعهم عليه ، فمنهم من أكل ومنهم من ترك ، فكل من أطعم من طعامه نفخ ؛ فهلك من أصحاب فرعون سبعون ألفا ذكرا ومائة وستون ألفا أنثى ، سوى الدوابّ
موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 363
مساهمون: باسم الأنصاري
ص٣٦٣