تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

في الطعم والنوم والجماع

فكّر يا مفضل في الأفعال التي جعلت في الإنسان ، من الطعام ، والنوم ، والجماع ، وما دبّر فيها ! فإنّه جعل لكل واحد منها في الطباع نفسه محرّك يقتضيه ، ويستحثّ به ؛ فالجوع يقتضي الطعام الذي به حياة البدن وقوامه ؛ والكرى يقتضي النوم الذي فيه راحة البدن وإجمام قواه ؛ والشبق يقتضي الجماع الذي فيه راحة النسل وبقاؤه » ! . ولو كان الإنسان إنّما يصير إلى أكل الطعام لمعرفته بحاجة بدنه إليه ، ولم يجد من طباعه شيئا يضطره إلى ذلك ، كان خليقا أن يتوانى عنه أحيانا بالتنقل والكسل ؛ حتى ينحل بدنه فيهلك ، كما يحتاج الواحد إلى الدواء بشيء مما يصلح بدنه ، فيدافع به حتى يؤديه ذلك إلى المرض والموت . وكذلك لو كان إنما يصير إلى النوم بالتفكّر في حياته إلى راحة البدن ، وإجمام قواه ، كان عسى أن يتثاقل عن ذلك فيدفعه حتى ينهك بدنه . ولو كان إنما يتحرك للجماع بالرغبة في الولد ، كان غير بعيد أن يفتر عنه ؛ حتى يقل النسل أو ينقطع ؛ فانّ من الناس لا يرغب في الولد ولا يحفل به . فانظر كيف جعل لكل واحد من هذه الأفعال التي بها قوام الإنسان وصلاحه ، محرّك من نفس الطبع يحرّكه لذلك ، ويحدوه عليه ؟ ! واعلم أنّ في الإنسان قوى أربع : قوة جاذبة : تقبل الغذاء وتورده على المعدة .