وقوة ممسكة : تحبس الطعام حتى تفعل فيه الطبيعة فعلها .
وقوة هاضمة : وهي التي تطبخه وتستخرج صفوه وتبثّه في البدن .
وقوة دافعة : تدفعه ، وتحدر الثقل الفاضل ، بعد أخذ الهاضمة حاجتها .
تفكّر في تقدير هذه القوى الأربعة التي في البدن ، وأفعالها وتقديرها للحاجة إليها والإرب فيها ، وما في ذلك من التدبير والحكمة !
فلو لا الجاذبة كيف يتحرك الإنسان لطلب الغذاء الذي به قوام البدن ؟ !
ولولا الماسكة كيف كان يلبث الطعام في الجوف حتى تهضمه المعدة ؟ !
ولولا الهاضمة كيف كان ينطبخ حتى يخلص منه الصفو الذي يغذو البدن ويسدّ خلله ؟ !
ولولا الدافعة كيف كان الثقل الذي تخلّفه الهاضمة يندفع ويخرج أوّلا فأوّلا ؟ !
أفلا ترى كيف وكّل اللّه سبحانه بلطيف صنعه وحسن تقديره هذه القوى بالبدن ، والقيام بما فيه صلاحه ؟
وسأمثّل لك في ذلك مثالا : إنّ البدن بمنزلة دار الملك ، وله فيها حشم وصبية وقوّام موكلون بالدار ؛ فواحد لقضاء حوائج الحشم وإيرادها عليهم ، وآخر لقبض ما يرد وخزنه إلى أن يعالج ويهيّأ ، وآخر لعلاج ذلك وتهيئته وتفريقه ، وآخر لتنظيف ما في الدار من الأقذار وإخراجه منها .
فالملك في هذا : هو الخلّاق الحكيم ملك العالمين ، والدار : هي البدن ، والحشم هي الأعضاء ، والقوّام : هي هذه القوى الأربع .
موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 163
مساهمون: باسم الأنصاري
ص١٦٣