تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وقوة ممسكة : تحبس الطعام حتى تفعل فيه الطبيعة فعلها . وقوة هاضمة : وهي التي تطبخه وتستخرج صفوه وتبثّه في البدن . وقوة دافعة : تدفعه ، وتحدر الثقل الفاضل ، بعد أخذ الهاضمة حاجتها . تفكّر في تقدير هذه القوى الأربعة التي في البدن ، وأفعالها وتقديرها للحاجة إليها والإرب فيها ، وما في ذلك من التدبير والحكمة ! فلو لا الجاذبة كيف يتحرك الإنسان لطلب الغذاء الذي به قوام البدن ؟ ! ولولا الماسكة كيف كان يلبث الطعام في الجوف حتى تهضمه المعدة ؟ ! ولولا الهاضمة كيف كان ينطبخ حتى يخلص منه الصفو الذي يغذو البدن ويسدّ خلله ؟ ! ولولا الدافعة كيف كان الثقل الذي تخلّفه الهاضمة يندفع ويخرج أوّلا فأوّلا ؟ ! أفلا ترى كيف وكّل اللّه سبحانه بلطيف صنعه وحسن تقديره هذه القوى بالبدن ، والقيام بما فيه صلاحه ؟ وسأمثّل لك في ذلك مثالا : إنّ البدن بمنزلة دار الملك ، وله فيها حشم وصبية وقوّام موكلون بالدار ؛ فواحد لقضاء حوائج الحشم وإيرادها عليهم ، وآخر لقبض ما يرد وخزنه إلى أن يعالج ويهيّأ ، وآخر لعلاج ذلك وتهيئته وتفريقه ، وآخر لتنظيف ما في الدار من الأقذار وإخراجه منها . فالملك في هذا : هو الخلّاق الحكيم ملك العالمين ، والدار : هي البدن ، والحشم هي الأعضاء ، والقوّام : هي هذه القوى الأربع .