تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
استمتع بشيء من متاع الدنيا مع تذكر الآفات ، ولا رجا غفلة من سلطان ، ولا فترة من حاسد . أفلا ترى كيف جعل في الإنسان الحفظ والنسيان ، وهما مختلفان متضادان ؟ وجعل له في كل منهما ضرب من المصلحة ؟ وما عسى أن يقول الذين قسّموا الأشياء بين خالقين متضادّين في هذه الأشياء المتضادة المتباينة ، وقد تراها تجتمع على ما فيه الصلاح والمنفعة » ؟ ! ثم قال عليه السّلام بعد كلام طويل : « فكّر في هذه العقاقير ، وما خصّ بها كل واحد من العمل في بعض الأدواء ؛ فهذا يغور في هذه المفاصل فيستخرج الفضول الغليظة مثل الشيطرج ، وهذا ينزف المرّة السوداء مثل الأفتيمون ، وهذا ينفي الرياح مثل السكبينج ، وهذا يحلل الأورام ، وأشباه هذا من أفعالها . فمن جعل هذه القوى فيها إلّا من خلقها للمنفعة ؟ ومن فطّن الناس بها إلّا من جعل هذا فيها ؟ ومتى كان يوقف على هذا منها بالعرض والإتقان ، كما قال قائلون ؟ وهب للإنسان فطرة لهذه الأشياء بذهنه ولطيف رؤيته وتجاربه ، فالبهائم كيف فطنت لها ؛ حتى صار بعض السباع يتداوى من جراحه إن أصابته ببعض العقاقير فيبرأ ، وبعض الطير يحتقن من الحصر يصيبه بماء البحر فيسلم ؟ وأشباه هذا كثير » ( الحديث ) .