استمتع بشيء من متاع الدنيا مع تذكر الآفات ، ولا رجا غفلة من سلطان ، ولا فترة من حاسد .
أفلا ترى كيف جعل في الإنسان الحفظ والنسيان ، وهما مختلفان متضادان ؟
وجعل له في كل منهما ضرب من المصلحة ؟
وما عسى أن يقول الذين قسّموا الأشياء بين خالقين متضادّين في هذه الأشياء المتضادة المتباينة ، وقد تراها تجتمع على ما فيه الصلاح والمنفعة » ؟ !
ثم قال عليه السّلام بعد كلام طويل :
« فكّر في هذه العقاقير ، وما خصّ بها كل واحد من العمل في بعض الأدواء ؛ فهذا يغور في هذه المفاصل فيستخرج الفضول الغليظة مثل الشيطرج ، وهذا ينزف المرّة السوداء مثل الأفتيمون ، وهذا ينفي الرياح مثل السكبينج ، وهذا يحلل الأورام ، وأشباه هذا من أفعالها .
فمن جعل هذه القوى فيها إلّا من خلقها للمنفعة ؟
ومن فطّن الناس بها إلّا من جعل هذا فيها ؟
ومتى كان يوقف على هذا منها بالعرض والإتقان ، كما قال قائلون ؟
وهب للإنسان فطرة لهذه الأشياء بذهنه ولطيف رؤيته وتجاربه ، فالبهائم كيف فطنت لها ؛ حتى صار بعض السباع يتداوى من جراحه إن أصابته ببعض العقاقير فيبرأ ، وبعض الطير يحتقن من الحصر يصيبه بماء البحر فيسلم ؟ وأشباه هذا كثير » ( الحديث ) .
موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 165
مساهمون: باسم الأنصاري
ص١٦٥