والسهو ، والغفلة ، والمعصية .
وفي هذا وجوه أخر : فإنّه لو كان يولد تام العقل مستقلّا بنفسه ، لذهب موضع حلاوة تربية الأولاد ، وما قدّر أن يكون للوالدين في الاشتغال بالولد من المصلحة ، وما يوجب التربية للآباء على الأبناء من المكلّفات بالبرّ والعطف عليهم عند حاجتهم إلى ذلك منهم .
ثم كان الأولاد لا يألفون آباءهم ولا يألف الآباء أبناءهم ، لأنّ الأولاد كانوا يستغنون عن تربية الآباء وحياطتهم ، فيتفرّقون عنهم حين يولدون ، فلا يعرف الرجل أباه وأمّه ، ولا يمتنع من نكاح أمّه وأخته وذوات المحارم منه ، إذا كان لا يعرفهنّ ، وأقلّ ما في ذلك من القباحة - بل هو أشنع ، وأعظم ، وأفظع ، وأقبح ، وأبشع - لو خرج المولود من بطن امّه وهو يعقل ، أن يرى منها ما لا يحلّ له ، ولا يحسن به أن يراه !
أفلا ترى كيف أقيم كلّ شيء من الخلقة على غاية الصواب ، وخلا من الخطأ دقيقه وجليله ؟ !
انتفاع الأطفال بالبكاء
اعرف يا مفضل ! ما للأطفال في البكاء من المنفعة ، واعلم أنّ في أدمغة الأطفال رطوبة إن بقيت فيها أحدثت عليهم أحداثا جليلة ، وعللا عظيمة ، من ذهاب البصر وغيره .
فالبكاء يسيل تلك الرطوبة من رؤوسهم ، فيعقبهم ذلك الصحة في أبدانهم ، والسلامة في أبصارهم ، أفليس قد جاز أن يكون