تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وإساغته ، أو يقيمه على الرضاع ، فلا يشتد بدنه ولا يصلح للعمل ؟ ثم كانت تشتغل امّه بنفسه عن تربية غيره من الأولاد ؟ ولو لم يخرج الشعر في وجهه في وقته ، ألم يكن سيبقى في هيئة الصبيان والنساء ، فلا ترى له جلالة ولا وقارا » ؟ ! فقال المفضل : فقلت : يا مولاي ! فقد رأيت من يبقى على حالته ، ولا ينبت الشعر في وجهه ، وإن بلغ حال الكبر ؟ ! فقال : « ذلك بما قدّمت أيديهم ، وأنّ اللّه ليس بظلام للعبيد » . ثم قال عليه السّلام : « ولو كان المولود يولد فهما عاقلا ، لأنكر العالم عند ولادته ، ولبقي حيران تائه العقل ، إذا رأى ما لم يعرف وورد عليه ما لم ير مثله ، من اختلاف صور العالم من البهائم والطير ، إلى غير ذلك ممّا يشاهده ، ساعة بعد ساعة . واعتبر ذلك بأنّ من سبي من بلد إلى بلد وهو عاقل ، يكون كالواله الحيران ، فلا يسرع في تعلّم الكلام وقبول الأدب ، كما يسرع الذي يسبى صغيرا غير عاقل ! ثم لو ولد عاقلا كان يجد غضاضة ، إذا رأى نفسه محمولا مرضعا ، معصّبا بالخرق ، مسجّى في المهد ؛ لأنّه لا يستغني عن هذا كلّه لرقّة بدنه ، ورطوبته حين يولد . ثم كان لا يوجد له من الحلاوة والوقع من القلوب ما يوجد للطفل ، فصار يخرج إلى الدنيا غبيّا ، غافلا عمّا فيه أهله ، فيلقى الأشياء بذهن ضعيف ومعرفة ناقصة ، ثم لا يزال يتزايد في المعرفة قليلا قليلا ، وشيئا بعد شيء ، وحالا بعد حال ، حتى يألف الأشياء ويتمرّن ويستمرّ عليها ، فيخرج من حدّ التأمّل لها والحيرة فيها ، إلى التصرّف والاضطراب إلى المعاش بعقله وحيلته ، وإلى الاعتبار والطاعة ،