تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وإذا ولد صرف ذلك الدم الذي كان يغذوه من دم أمّه إلى ثدييها ، فانقلب الطعم واللون إلى ضرب آخر من الغذاء ، وهو أشد موافقة للمولود من الدم ، فيوافيه في وقت حاجته إليه . فحين يولد [ تجده ] قد تلمّظ وحرّك شفتيه طلبا للرضاع ، فهو يجد ثديي امّه كالإداوتين المعلّقتين لحاجته إليه ، فلا يزال يغتذي باللبن ما دام رطب البدن ، رقيق الأمعاء ، ليّن الأعضاء ؛ حتى إذا تحرّك واحتاج إلى غذاء فيه صلابة ليشتدّ ويقوى بدنه ، طلعت له الطواحن من الأسنان والأضراس ، ليمضغ به الطعام ، فيلين عليه ، ويسهل له إساغته . فلا يزال كذلك حتى يدرك ، فإذا أدرك وكان ذكرا ، طلع الشعر في وجهه ، فكذلك علامة الذكر ، وعزّ الرجل الذي يخرج به من حدّ الصبا وشبه النساء ، وإن كانت أنثى يبقى وجهها نقيّا من الشعر ، لتبقى لها البهجة والنضارة التي تحرّك الرجال لما فيه دوام النسل وبقاؤه . إعتبر يا مفضل فيما يدبّر به الإنسان في هذه الأحوال المختلفة ، هل ترى يمكن أن يكون بالإهمال ؟ أفرأيت لو لم يجر إليه ذلك الدم وهو في الرحم ، ألم يكن سيذوي ويجف ، كما يجف النبات إذا فقد الماء ؟ ولو لم يزعجه المخاض عند استحكامه ، ألم يكن سيبقى في الرحم ، كالموءود في الأرض ؟ ولو لم يوافقه اللبن مع ولادته ، ألم يكن سيموت جوعا ، أو يغتذي بغذاء لا يلائمه ، ولا يصلح عليه بدنه ؟ ولو لم تطلع عليه الأسنان في وقتها ، ألم يكن سيمتنع عليه مضغ الطعام
موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 147 | باسم الأنصاري