تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أطباء العيون العرب — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
فالطبري يورد من هذه الخرافات قدرا لا نجده عند أيّ من المؤلفين العرب في حقل العلوم الطبية . أما مادّة الكتاب الرئيسية فهي العلوم الطبيّة : الطب الباطني ، وعلم الجنين ، وعلم السموم ، والمعالجة النفسية . أما التشريح والأمراض النسائية فكان لها نصيب ثانوي . ولكن الجراحة وفنّ التوليد يغيبان عن هذا الكتاب . ونفتقد في هذا الكتاب أيضا نتائج تجربة المؤلف الشخصية وخبرته . وفي مقابل ذلك تنحصر ملاحظاته الشخصية في سرد بعض حالات الأمراض العقلية والتسممات . وقد جاءت هذه الملاحظات أقرب إلى شكل النوادر والطرف منها إلى شكل الملاحظة العلمية . لذلك فإن الكتاب يوحي بأن مؤلفه كان يفتقر إلى الممارسة السريرية والخبرة العملية . كما يعطي انطباعا بأن المؤلف قام بعملية ( تجميع للمادة الموجودة في الكتاب ) دون أن يمارس دورا انتقائيا فاعلا ، وأنه يفتقر إلى المنهج العلمي الصارم . وفي الحقيقة فإن طبيعة الحياة التي عاشها الطبري لم تسمح له بأن يمارس الطب لسنوات كثيرة . كما أنه مما يزعج قارىء هذا الكتاب - في أيامنا هذه - هو ذلك الإحساس الذي يتولد في الذهن نتيجة تكرار الحديث عن القوى الخارقة لبعض المواد الدوائية ، مما يوحي بأن المؤلف نفسه قد يكون مؤمنا بذلك . هذا الأمر الذي لا يمكن أن نصادفه عند يوحنا بن ماسويه أو حنين ابن إسحاق أو ابن سينا الذين لم يتح لهم - كالطبري - أن يمارسوا العمل الطبي لسنوات طويلة .