ولا يمكن أن يكون الطبري أستاذا للرازي إلّا بمعنى واحد أن يكون قد تتلمذ عليه من خلال كتبه درسها وتعلم منها .
وإذا كان الطبري قد راح ضحية سوء الحظ عند قدماء المؤرخين ، حرّفوا اسمه ، وبدّلوا مذهبه الديني ، ولم يحققوا زمن ولادته ومكانها ، فقد كان محظوظا في هذا القرن إذ أصبح موضع دراسات متخصصة عديدة ، كتب عنه براون
Brown
ومنغانا
Mingana
والصديقي ومايرهوف
Meyerhof
وسيجل
Siggel
وشبيس
Spies
فضلا عن الدراسات العامة في تاريخ الطب العربي التي تناولت سيرته وآثاره عند فوستنفلد
Wnestenfeld
ولوكلير
Leclerc
. وبروكلمان
Brockelmann
وسارتون
Sarton
وسامي حمارنه وسزكين وأولمان . كما ترجمت فقرات طبية عديدة من فردوس الحكمة إلى اللغة الألمانية .
فردوس الحكمة
أحد أهم كتب الطب العربي وأكثرها تنوعا وشمولا وغنى .
جمع فيه المؤلف معلومات كثيرة ، ولخّص ونقل آراء الأقدمين في الطب والعلوم الطبيعية ، وعرّج على علم الفلك ، وعلم النفس ، وفلسفة الطبيعة ، كما تطرق إلى التنجيم .
والطبري هنا ابن عصره ، شأنه في ذلك شأن الكثيرين من مفكري العصور القديمة والمتوسطة ، تتردّد في كتبهم الآراء العلمية إلى جانب المعتقدات الخرافية ، وهم في فهمهم للطبيعة والحياة يعكسون الموقف العقلي إلى جانب بعض التصورات غير المعقولة .
وإذا كان هذا الأمر يبدو طبيعيا في ذلك الزمان عند كثير من المفكرين ، فإنه يخالف القاعدة في كتب الطب العربية .