تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أطباء العيون العرب — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
عهد المتوكل حيث تمتع في أيامه بحظوة خاصّة . . وأصبح من جلسائه . وهناك انتهى من تأليف كتابه الشهير ( فردوس الحكمة ) في عام 850 م ( - 235 ه ) . والمتوكل هو الذي دعا عليّا إلى اعتناق الإسلام وشجّعه على تأليف كتابيه ( الدين والدولة ) ( والرد على النصارى ) . وقد ألف الطبري كتبا كثيرة أخرى في الطب . . ما يزال بعضها موجودا في المكتبات - التي تحفظ المخطوطات العربية . . ومن هذه الكتب كتابه ( حفظ الصحة ) الذي يمكن لنا أن نراه في أوكسفورد . . وكتاب ( اللؤلؤة ) في استنبول . ويحتل الطبري مكانة خاصّة في تاريخ الطبّ العربي بسبب كتابه ( فردوس الحكمة ) الذي يعتبر أول موسوعة طبيّة عربية عالجت العلوم الطبيّة وكلّ ما يتعلق بها وما يلزم لدراستها بهذا الشمول والتفهم الذي عهدناه في كتب الطب العربية . وقد جاء هذا الكتاب طليعة وبداية لسلسلة من المؤلفات الطبيّة الموسوعية . . فبعد نصف قرن وضع محمد بن زكريا الرازي كتابه ( الطب المنصوري ) . كما كتب عدّة أجزاء من كتابه ( الجامع الكبير ) . ثم جاء علي بن العباس وألف ( كامل الصناعة الطبية ) . ثم أحمد بن محمد الطبري في ( المعالجات البقراطية ) . ثم أخرج تلامذة الرازي كتاب ( الحاوي ) ثم جاء ابن سينا بكتابه ( القانون ) . وإذا كانت الموسوعات المتأخرة قد بزّت هذا الكتاب فهذه هي شريعة الحياة - المتأخر ينهل من المتقدم والطليعي يمهدّ الدرب لمن يأتي بعده .