والطبري ينهل في كتابه من مصدرين رئيسيين :
المصدر الأول : هو للطب اليوناني وهو ينقل هذا الطب معتبرا نفسه أحد ممثليه .
أما المصدر الثاني : فهو الطب الهندي الذي يعرضه عرضا حياديّا دون أن يتناه .
وهذه ظاهرة فريدة في كتب الطب العربي ، جديرة بالتأمل .
ورغم أهمية هذه الظاهرة فإنها لم تنل بعد حقها من الاهتمام والدراسة من قبل مؤرخي الطب العربي .
أما الكتب اليونانية التي اعتمد الطبري عليها فلم تتوفر أصولها له ، بل توفرت له ترجمات عربية قديمة ، تعود إلى ما قبل مرحلة حنين ابن إسحاق وتلامذته ، ذلك أن الطبري كان معاصرا لحنين .
ومن الأساتذة الهنود الذين ينقل الطبري عنهم : شاراكا وسوسروتا اللذين يكتبهما على شكل شرك
Caraka
وسسرد
Susruta
.
وقد دلّت الدراسات الحديثة على أن الطبري اعتمد كثيرا على المصادر السريانية سواء منها المؤلفة أم المترجمة عن اليونانية . ولعل أهمها هي ترجمات أيوب الرهاوي لكتب جالينوس .
فالطبري ينقل عن الطب اليوناني ، ويتأثر بالمؤلفين المتأخرين وفي طليتعهم الأطباء السريان ، لذلك فالطبري ممثل آخر للطب الهلنسيّ الذي هو مزيج من الطب اليوناني والعناصر الشرقية .
وهو ينقل كثيرا عن جالينوس وأبقراط وديوسقوريدس . كما نجد عنده اقتباسات من ارشيجينس وماغنوس الحمصي . وقد نقل