تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أطباء العيون العرب — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
والطبري ينهل في كتابه من مصدرين رئيسيين : المصدر الأول : هو للطب اليوناني وهو ينقل هذا الطب معتبرا نفسه أحد ممثليه . أما المصدر الثاني : فهو الطب الهندي الذي يعرضه عرضا حياديّا دون أن يتناه . وهذه ظاهرة فريدة في كتب الطب العربي ، جديرة بالتأمل . ورغم أهمية هذه الظاهرة فإنها لم تنل بعد حقها من الاهتمام والدراسة من قبل مؤرخي الطب العربي . أما الكتب اليونانية التي اعتمد الطبري عليها فلم تتوفر أصولها له ، بل توفرت له ترجمات عربية قديمة ، تعود إلى ما قبل مرحلة حنين ابن إسحاق وتلامذته ، ذلك أن الطبري كان معاصرا لحنين . ومن الأساتذة الهنود الذين ينقل الطبري عنهم : شاراكا وسوسروتا اللذين يكتبهما على شكل شرك
Caraka
وسسرد
Susruta
. وقد دلّت الدراسات الحديثة على أن الطبري اعتمد كثيرا على المصادر السريانية سواء منها المؤلفة أم المترجمة عن اليونانية . ولعل أهمها هي ترجمات أيوب الرهاوي لكتب جالينوس . فالطبري ينقل عن الطب اليوناني ، ويتأثر بالمؤلفين المتأخرين وفي طليتعهم الأطباء السريان ، لذلك فالطبري ممثل آخر للطب الهلنسيّ الذي هو مزيج من الطب اليوناني والعناصر الشرقية . وهو ينقل كثيرا عن جالينوس وأبقراط وديوسقوريدس . كما نجد عنده اقتباسات من ارشيجينس وماغنوس الحمصي . وقد نقل
تاريخ أطباء العيون العرب — صفحة 53 | نشأت الحمارنة