وكما ضاع الأصل اليوناني للكتاب ضاعت الترجمة السريانية ولعل آخر من قرأ هذه الترجمة وترك لنا أخبارا عنها هو العلّامة ابن العبري ( ت سنة 685 ه القرن 13 م ) .
وكذلك ضاعت الترجمة العربية لهذا الكتاب الذي اشتهر عند العرب باسم ( كناش أهرن القس ) . ولعل آخر خبر وصلنا عن مؤلف استعمل نسخة كاملة من هذا الكتاب يعود إلى عهد الرازي ، الذي نفهم من أسلوبه أن نسخة مكتملة من الكتاب كانت بتصرفه .
فإذا عدنا إلى الحاوي وجمعنا منه المقتبسات التي أوردها الرازي . .
فإننا نستطيع أن نرمم قسما من الكتاب .
وإذا كانت أهمية ( كناش ) أهرن القس بالنسبة إلى مؤرخي الطب العربي تأتي من أنه أول كتاب طبي ترجم إلى العربية . . فإن أهمية ماسرجويه البصري لا تأتي من أنه أول مترجم ترجم كتابا طبيا إلى العربية فحسب ، بل تأتي من أنه أول مؤلف في الطب العربي .
فقد أضاف ماسرجويه إلى مقالات الكنّاش الثلاثين مقالتين من وضعه .
هاتان المقالتان ضاعتا أيضا ، ولكن ( الحاوي ) نقل منها لحسن الحظ عددا كبيرا من الاقتباسات ، بعضها يختص بالعين ونجدها في الجزء الثاني من الحاوي .
ويمكن لنا بجمع هذه الاقتباسات أن نأخذ فكرة عن هذا الطبيب البصري الذي كان أول من كتب أبحاثا طبية بالعربية .
إضافة إلى ذلك فقد أصبح كنّاش أهرن القس نموذجا نسج على منواله عدد من أساتذة جنديسابور بدءا من عام 750 م وكذلك
تاريخ أطباء العيون العرب — صفحة 40
مساهمون: نشأت الحمارنة
ص٤٠