تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أطباء العيون العرب — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

الحاوي

لقد كان الرازي قارئا شغوفا اطلع على معظم ما توفر في عصره من ترجمات ومؤلفات في الطب . وصنّف هذه الثروة الهائلة التي تجمعت بين يديه وبوّبها بشكل مبدئي . فأصبحت بمثابة مكتبة خاصة صغيرة أو ( أرشيف ) ( ملفّ ) ، وقد كان يعنون كلّ اقتباس ويعزوه إلى صاحبه . وأضاف الرازي ، الذي كان طبيبا ممارسا ، تجاربه وملاحظاته الشخصية من خلال معاناته اليومية بصفته طبيبا . . وأستاذا للطب ، إلى هذه المكتبة معبرا عن أفكاره بفقرات قصيرة ومعنونا إياها بكلمة ( لي ) تمييزا لها عن الفقرات المقتبسة من تجارب الأساتذة الآخرين التي قرأها في مؤلفاتهم المكتوبة بالعربية أو المترجمة إلى العربية . واعتمد الرازي على مكتبته هذه في تأليف كتبه المتأخرة ثم توفي عام ( 925 م - 313 ه ) دون أن يتاح له أن يستنفذ أغراضه من مكتبته هذه . وقد بادر ابن العميد ( المتوفى سنة 360 ه - 970 م ) وزير ركن الدولة ، فطلب إلى بعض تلامذة الرازي أن ينشروا ( الحاوي ) فسارع هؤلاء إلى ترتيب هذه ( المسوّدات ) واخراجها في أكثر من 25 جزءا ، وهكذا رأى الكتاب النور . وجاء موسوعة ضخمة في الطب ، نهل منها
تاريخ أطباء العيون العرب — صفحة 37 | نشأت الحمارنة