تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وضعه في اللغة - ويعنى الأطباء به كل السداد يكون في مجرى من مجاري البدن ظاهرا كان أو خفيا .

القصة الصقلية

تقدم أن أسرة من الأطباء نزحت من صقلية إلى تونس ونالت من الشهرة حتى أصبحت تطلق كلمة « الطبيب الصقلي » كعلم على الطبيب العبقري الفذ الذي لم يأت الزمان بمثله وتناولته القصة وتضخمت بمرور السنين . وهنالك من أدخله في زمرة الصالحين المقربين ونسب إليه المعجزات . ذكر لي يوما رجل ممجدا أن الطبيب الصقلي كان يعرف لغة النبات . وكان كلما حل بالجبل لينتقي الأعشاب تناديه كلها معا يا صقلي أنا أداوي كذا يا صقلي أنا أداوي كذا ! فيأمرها جميعا بقوله « أس » بمعنى السكوت . ثم يخاطب الواحدة بعد الأخرى بكلمة « قل لي » ومن هاتين الكلمتين أس وقل لي جاء اسمه « الصقلي » ويكتب بالسين . يذكر حسن حسني عبد الوهاب في رسالة كتبت بمناسبة مرور مائة سنة على ولادة ميشال أماري
Michel Amari
مؤرخ الحضارة العربية في صقلية أن الطبيب الصقلي مرّ يوما بحداد وكان مصحوبا بغلامه ، فقال له : ابحث عن مسكن هذا الرجل . ومات الحداد من الغد ودفن فنبش الطبيب القبر وأيقظه ، وجرح جلده وأخرج دمه ، ثم شممه دواء فأماته من جديد ، فسأل الغلام : لماذا أمته يا سيدي بعد ما أحييته ؟ فأجاب : أردت أن أتحقق أن ما جرى له كان من أثر مادة مسمومة من دخان الحديد عند صنعه بالنار فغشي عليه . وأنا أرجعته إلى سباته ذلك خوفا من أن يقال إني أحيي الموتى . نشأت عن هذه الخرافة التي روجها الشعب أن الطبيب الصقلي كان يحيي الموتى . وجاء في الرسالة المذكورة الأبيات التالية :
عينيك سهم مكان * هم سبب مرضي وذلي