والحب لا فيه فكان * لو تجيب له الطبيب الصقلي
هاروت وجميع لنام * طير شرد لا يولي
ورأيت يوما عجوزا تحك ظهرها ليستقيم على الأسطوانة التي وضعت وراء مشهد قبر عبد السّلام الصقلي وتقول بصوت جهير : « يا صقلي داوني بكلي » وكان القبر إذاك على الطريق القبلي لضريح أبي الحسن الشاذلي المار أمام ضريح سيدي ماضي قبل أن ينقل جوار مقبرة سيدي الزلاج وهي تتضرع إلى اللّه أن يشفيها من جميع أسقامها ويقوم حدبتها بواسطة الطبيب وبركته وحظوته عند اللّه . وهذه مسرحية أخرى .
إن الحاج عبد السّلام الصقلي دفين القبر المشار إليه . فلم يكن طبيبا ولا شريفا ، كان تاجرا في الزيت كتب على لوحة القبر ( هذا قبر الحاج عبد السّلام بن إبراهيم الصقلي القرشي الزيات رحمه اللّه . . . والكتب الثلاثة التي نسبها إليه حسن حسني عبد الوهاب من تأليف أحمد الصقلي . وهذه مسرحية ثالثة .
2 - أحمد الصقلي
[ هوية ] الرجل :
هو أبو العباس أحمد بن عبد السّلام الشريف الصقلي . لم أعرف بثبات وتحقق تاريخ ولادته وموته وما أعلمه أنه توفي سنة 820 أو 828 ه . ولا فائدة كبرى تنجر من إثبات هذا التاريخ ، المهم أنه اشتهر في خلال النصف الأخير من القرن الثامن الهجري والربع الأول من القرن التاسع وهي الفترة التي تمتعت فيها تونس بشهرة عظيمة على يد ملكها أبي فارس عبد العزيز الذي شاع ذكره في العالم العربي الإسلامي وخطب له في الأندلس والمغرب الأقصى وأحدث المارستان بمدينة تونس للضعفاء والمساكين وانتظمت حلقات الدروس في جامع الزيتونة لتعليم المعقول والمنقول . وظهر علماء أجلاء أمثال ابن خلدون في علم الاجتماع وابن عرفة الورغمي والبرزلي في الفقه . وأطلقت على المدرسين كلمة الشيخ