خاتمة الكتاب :
قال المؤلف رحمه اللّه : « قد أتينا مما شرحنا على كل ما استطعنا على استحضاره من الفوائد العلمية والأسرار الطبية والإشارات الحكمية فأرجو نفعه من يقع نظره عليه أو أراد الاطلاع والتشوّف إليه فعساه أن يكون عند أمله فقد أعملت فيه خالص نيتي وقد قال عليه السّلام نية المؤمن أبلغ من عمله وقد كنت أعلم قبل الشروع فيه أعلم من نفسي التقصير وأنها تستطيع على جمع اليسير من العلم فضلا عن الكثير لعدم توفير الأدوية لكن حدا النفس إلى تأليفه وحملها على جمعه وتصنيفه شوق قد حث محبتكم زيادة وسبق في ميادين الفخار أجرت عنايتكم جياده ، وأنا أسألكم تكميل ما أسديتموه وتأييد ما أوليتموه بالإغضاء عن مساويه فعذري أوضح من أن أبينه لكم وأشرحه لديكم ، وأرغب من كل من نظر فيه فألفى فيه من الألفاظ ما تخرج عن المعنى المقصود أن يتفضل بتعديله ويتولى ذلك تولي من يرشد الضال إلى سبيله . وأوضح ما أبينه من العذر أني كنت زمن تأليفه في غاية الشغل بالعلاج إذ كان المرض في ذلك الوقت أشد ما كان من السورة والاهتياج ولم يتهيأ لي مع ذلك أكثر الأوقات زمان التفرغ فيه إليه ما أستعين به عليه بل كنت مقسم الأحوال بين وظائف ممنوعة ، من إقامة رسم الصنعة بمباشرة الناس والإسعاف لرغباتهم من عمل دواء أو عيادة وتكفل ما يلزمني في خاصة نفسي من الكلف مما ألزمته العادة ، وفي واحد مما ذكرنا أكبر شاغل وأعظم قاطع فكنت أقيده في الأوقات التي كنت أجلس فيها للناس « 1 » . فربما تيسر في ذلك وقت يكون فيه من التقييد ما له خطر وقدر ما وربما انقطع بسبب شاغل فلا أعود إليه إلا بعد يوم أو يومين أو أكثر لكنه صحبني فيه من المعونة والتيسير والسهولة في الزمان اليسير ما لحقني فيه التعب من نفسي فقلت إن ذلك مقدمة شعور النفس بإفادتكم
هامش
( 1 ) ( ويفهم من هنا أن كتاب ابن الجزار ملخص للدروس التي يلقيها على التلاميذ بعد معالجة المرضى وهي إن شئت ملخص تجاربه وليس ملخص ما قرأه في الطب أو تفسير كتاب ممّن سبقوه في الطب مثل ما صار به العمل ابتداء من القرن الحادي عشر ويدعى بالفرنسية( l'enseignement scholastique ).