تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

الموسيقى :

للموسيقى تأثير على الطبائع ولا شك فإن أصناف الموسيقى لها تأثير على كل صنف من أصناف الأمراض النفسية كالماليخوليا ويذكر المؤرخ التونسي حسن حسني عبد الوهاب أن طاقما من الموسيقيين يذهب في يوم من الأسبوع إلى مستشفى العزيزة عثمانة ليروض المرضى بالنغمات الملائمة لكل مرض حسب ما جاء في كتاب الموسيقى العربية للدكتور صالح المهدي .

قصة اغتيال إسحاق بن عمران

كان إسحاق بن عمران يدعى ببغداد سمّ ساعة ، يفهم من هذه العبارة أنه كان يعرف أو يصنع سمّا يقتل عند تناوله في ساعة واحدة . فلا غرابة أن إبراهيم بن الأغلب الطاغية الذي قضى على فتيانه جميعا لنبأ جاء به منجمه أنه سيقتل يوما بيد أحدهم ، وقضى على حراس قلعة باللزمة غدرا ( محمد الطالبي ص 291 ) وغيرهم شهوة منه ( ابن عذاري ، ص 122 ج 1 ) . المظنون أن الأمير طلب من ابن عمران أن يصنع له السم فأبى . فوقعت الوحشة بينهما فأطرده وأمر أن يقطع رزقه فلم يؤثر هذا على الطبيب في طلب الرزق وعيشه فأمر الطاغية بفصده من ذراعيه وقتله وصلبه شماتة . وأذاع القصر الخرافة التي أتى بها ابن أبي أصيبعة وهي : أشار الطبيب على الأمير أن لا يتناول أكلة أحلها طبيب أندلسي كان في صحبتهما على المائدة . فاعتل الأمير في ليلته وبعث في طلب ابن عمران . فامتنع الطبيب ولم يأت إلّا بعد مساومة على أجر باهظ : مائة مثقال ، وأمره بشرب الثلج وقال له قولا غليظا مفاده : أنه سقاه يوما سمّا ليذهب بعقله . هذه خرافة لا يقبلها العقل مطلقا . ذلك أن الثلج لا يوجد بالقيروان شتاء ولا صيفا . وإن وجد بمرتفعات جبال خمير والشعانبي في الشتاء فمن الصعب أن يحضر في ليلته . ومن المستحيل أن يجرأ الطبيب على الأمير بخطاب مثل ما ذكر . وسبب اغتيال الطبيب هو امتناعه من صناعة السم للأمير حسب الظن ، ليس العطايا والهدايا التي يبذلها الملوك وأصحاب السلطة كلها عن حسن نية بل منها ما يراد به الأغراض الشخصية .