3 - إسحاق بن سليمان
[ هوية ] الرجل :
إسحاق بن سليمان الإسرائيلي ، وكنيته أبو يعقوب كان كحالا بمصر قدم القيروان بطلب من زيادة اللّه الثالث آخر أمراء بني الأغلب وفي أواخر أيامه بعث إليه خمس مائة دينار ليتقوى بها على السفر . ولما وصل القيروان وجد الأمير بالأربص صحبة الجيش يترصد أبا عبد اللّه الصنعاني الشيعي الداعي لعبيد اللّه المهدي . فانتقل إلى الأربص وحلّ بين يدي الأمير وهو الذي وصف مجلسه بالهزل واللهو والحال يقتضي الجد والاستعداد للقتال . وكان ذلك سنة ( 296 / 932 ) ولما انهزم الجيش الأغلبي أمام أبي عبد اللّه الداعي وقبائل كتامة التي كانت في مساندته وفرّ زيادة اللّه إلى الشرق استقرّ إسحاق بن سليمان بالقيروان وكانت البلاد خالية من طبيب عبقري . فكان وجوده مرغوبا فيه . فقرّبه عبيد اللّه المهدي الذي حلّ مكان الأغلبي فخدم الأمير وخدم أسرته وخدم ابنه القائم بأمر اللّه ، وحفيده إسماعيل المنصور وشهد وفاة هذا الأخير سنة 341 / 953 . كان إسحاق بن سليمان ذا معرفة وعلو همة . ذكر غير واحد أن ابن سليمان تتلمذ على إسحاق بن عمران وتردد على بيت الحكمة . أقول : إنه لا صحة لهذا إذ أن ابن عمران توفي قبل وصول ابن سليمان إلى القيروان بسبعة عشر عاما . وأغلقت بيت الحكمة أبوابها بفرار زيادة اللّه . أما الطبيب أحمد بن الجزار فقد صاحب ابن سليمان وأخذ عنه حقا ، وتتلمذ عليه غيره من أبناء القيروان .
آثاره :
وكتب ابن سليمان جميع مؤلفاته الطبية والدينية باللغة العربية الفصحى التي تعلمها في مصر وعالج بها في القيروان . وكان طبه عربيا في التفكير والوضع . ومن الأسف أن فقدت كتبه كلها من تونس . وتوفي عن سن عالية بعد المائة ولا علم لنا بتاريخ ميلاده . إنما نعلم أن استقراره بالقيروان كان خمسا وأربعين سنة تقريبا قضاها في صناعة الطب والتأليف ولم يتزوج ومات من غير عقب .