قيل له يوما : لماذا لم تتزوج وتخلف ابنا يخلد ذكرك ؟ فأجاب : أربعة كتب تخلد ذكري : كتاب الأغذية وكتاب الحميات وكتاب البول وكتاب الاستسقاء وفعلا كتب ابن سليمان رسائل في الطب والإلهيات فلم يكن لجميعها صدى أكبر وأكثر من هذه الكتب الأربعة ، وخاصة الكتابين الأولين : كتاب الأغذية وكتاب الحميات . فقد كان لهما شأن عظيم في أروبا طيلة العصر الوسيط . والسبب أن الكتابين ترجما إلى اللغة اللاتينية واللغة العبرانية ووقع طبعهما في أواسط القرن السادس عشر يوم ظهرت الطباعة . وتبناهما اليهود خاصة الذين كانوا في جميع أقطار أروبا ، وأبعدت جاليتهم من المشاركة في الخطط الإدارية والعسكرية وأعرضت اليهود عن الفلاحة طوعا أو قهرا وتمسكوا بالصنائع التقليدية مثل الخياطة وتجارة المال والمهن الحرة والطب خاصة . تشهد به كثرة المخطوطات العبرانية والمطبوعة من الكتابين بمكتبة باريس .
كتاب الأغذية
كتاب في ثلاثة مجلدات ، يذكر المؤلف في المجلد الأول : الفاكهة واللحوم ، وفي الثاني الحبوب والغلال ، وفي الثالث البقول والبذور .
المدخل :
قال إسحاق بن سليمان : إن السبب الذي دعا الأوائل إلى الكلام في طبائع الأغذية ( أنهم ) وجدوا أن الأبدان مضطرة إلى أمرين :
1 - إعطائها من الغذاء ما يصلحها ومما به قوامها .
2 - نفي ما يجتمع في الأبدان من قسم الغذاء المخالف لمزاجها .
قال المؤلف : متى رأينا في الغالب على مزاج الرجل المرار الأصفر جعلنا نأمره أن يستعمل من الغذاء ما يبرد مزاجه ويرطبه ، وإن كان الغالب البلغم جعلنا نأمره أن يستعمل من الغذاء ما يسخن مزاجه ويخففه ، وكذلك في الطبائع ، فإن كان