ركود الطب بالقيروان
كتبنا أن العرب أخذوا الطب عمّن سبقهم في الحضارة ولم يزيدوا في تنميته إلا شيئا يسيرا وخاصة في القرن الثالث والرابع من الهجرة وهي الفترة التي لقّبت بالعصر الذهبي للطب في القيروان .
لماذا ؟
السبب الأول : أن العرب أخذوا الطب عن اليونان واعتبروه الغاية ، بمعنى الغاية في النمو ، ووقفوا مكتوفي الأيدي عن البحث في أسباب الأمراض التي ذكرها اليونان باسم الأمزجة والأخلاط ووقف عندها أيضا الأوربيون بعدهم إلى القرن الخامس عشر للميلاد .
السبب الثاني : لا يقل أهمية عن الأول ، وهو العدول عن تشريح الموتى لاكتشاف الأعضاء وخصائصها مثل الكبد والرئة والقلب وغيرها ذلك لاحترام الميت أو خشية من الرأي العام الذي كان يكنّ للميت احتراما كبيرا مع أن التشريح يبعث على التوحيد . قال ابن رشد - وهو أبو الوليد أحمد بن رشد ولد بقرطبة سنة 1129 م وتولّى القضاء بها واشتهر بالطب والفلسفة - قال : « من اشتغل بتعلم التشريح ازداد إيمانا باللّه » .
السبب الثالث : له أثره في عدم نمو الطب بالقيروان ، وهو الصراع المذهبي ، وهي الفتنة التي شغلت الفكر العام والعلماء خاصة من القرن الثاني إلى القرن الخامس الهجري ، نشأت مع الخوارج المناهضين للدولة الأموية فأحدثوا دويلات بإفريقيا ( بني مزاب وتاهرت ) وشغبا وانتفاضات وحروبا وتشبثوا بزعامتهم الدينية