تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وغيره من الأطباء القدماء . وأدخل العرب الموسيقى في علاج الأمراض العقلية وأتوا بكثير من الأدوية التي اكتشفوها في مملكاتهم وأفادوا الطب بنتائجها وكان اعتناؤهم بالأغذية وحفظ الصحة والتدوين فيهما كبيرا ، وهذه مظاهر جديدة لم يسبقهم فيها أحد حتى أنك لا تجد كتابا في الطب العربي إلا وجدت فيه نصيبا أقل أو أكثر في هذين القسمين من الطب . ومما هو جدير بالذكر أن الكتب الطبية العربية الموجودة في الخزائن العامة والخاصة لم يقع فحصها ونقدها جميعا من العرب أنفسهم ، كما لم يقع تدقيق كل ما أخذه العرب عن اليونان . كل ما كتب في هذا المضمار كان بطريقة عامة خالية من الدقة والعمق . ويمكننا الجزم أن الطب العربي لم يكتب عنه كما يجب وعلى كل فما ترجم منه إلى اللاتينية واليونانية والعبرية لقي حظا موفورا في أروبا طيلة القرون الوسطى حتى القرن الثامن عشر ، تشهد بذلك الكتب العربية المخطوطة في مختلف العصور باللغة اللاتينية التي وقع طبعها في النصف الثاني من القرن السادس عشر ببلد ليون
Lyon
( فرنسا ) وترينو
Turin
( إيطاليا ) يوم ظهرت الطباعة وصار التدريس بتلك الكتب والعمل بها . ولم يتخل الإفرنج عن نظرية الأمزجة ونظرية الأخلاط التي أخذها العرب عن اليونان وأخذها عنهم الأروباويون واعتنقوها ولم يجدوا لها بديلا إلا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر يوم تقدم علم الفيزيا تقدما محسوسا ووقع اختراع المجهر وابتدأ اكتشاف المكروبات وتقدمت الجراحة بتطهير الآلات وظهرت نتائجها وخطا الطب خطواته العملاقة بتقدم علم الكيميا وعلم الكهرباء وعلم الغريزة . وأكرر القول أن الطب عند العرب يجب اعتباره حسب زمانهم لا بالنسبة إلى زماننا هذا خشية الانزلاق في هوة الخطأ « 1 » .
هامش
( 1 )Histoire de la medecine par Charles Lichtenthaeler - Paris , 1975 .تاريخ الطب لشارل ليشتانتالار - باريس 1975 .