وفي ذلك العصر وتلك المدة نفسها يذكر الطبيب أحمد بن الجزار في زاد المسافر في المقالة السادسة والباب الرابع عشر ، ثمانية عشر دواء مفردا أو مركبا لإفساد النطفة أو إسقاط الحمل وإخراج الجنين حيا أو ميتا ، وقد ذكرها بصفة غير مباشرة ناصحا عدم استعمالها ، نذكر منها القطران يدهن به الإحليل قبل الجماع أو في خليط بدواء آخر تغمس فيه صوفة وتوضع في الفرج لإسقاط الحمل .
إن التنظيم العائلي ابتدأ بتونس منذ تسعمائة سنة على الأقل قبل عهدنا هذا ولا شيء جديد تحت الشمس .
الباءة
يعتبر الأطباء أن كثرة الحرارة الغريزية تكثر شهوة الجماع ، وكثرة الرطوبة على الأنثيين تكثر المني والريح النافخ في عروق الإحليل المتصلة بالقلب تدفعه إلى الإنعاض . وكثير الشعر من الناس يكثر جماعه .
ولم تخل كتب الطب المطولة من مقالة في ضعف الباءة وعلاجها ، الأمر الذي يدل على اهتمام الناس بالنكاح وقد كان لذوي اليسار إمكانية التمتع بأكثر من امرأة فأصبحت قلة الشهوة عندهم وعند غيرهم من الشيوخ محل الاهتمام من طرف الأطباء . والملاحظ أننا لم نجد في كتبهم إلا علاج الضعف والأدوية لا غير .
منها : تناول أكباب القرفة ، والفستق وخصية الديك ، ومعجون القرنفل ، أما الرسائل التي تدعو إلى إثارة الحواس بوصف المرأة ورشاقتها وزينتها وإلى الشوق والحب ولذة اللمس والبصر ووصف الفرج والوقاع فإنها لا تمت إلى الطب في شيء مثل « رسالة الروض العاطر في نزهة الخاطر » ، مخطوط رقم 8665 بالوطنية للكاتب محمد النفزاوي التونسي . وقد طبعت هذه الرسالة وترجمت إلى اللغة الفرنسية وطبعت بها أيضا . ومن هذا الكتاب نسخة أخرى رقم 1366 وطنية .