نفح الطيب الأبيات التالية :
وما زلت أجني منك والدهر ممحل * وما ثمر يجنى ولا زرع يحصد
ثمار أياد دانيات قطوفها * لأوراقها ظل عليّ ممدّد
[ يرى ] جاريا ماء المكارم تحتها * وأطيار شكري فوقهن تغرد
وهي أبيات تمتاز برقة اللفظ والمعنى جاءت في شكر الأمير عبيد اللّه المهدي أو أحد أبنائه وقد أجزل إليه العطاء .
وما دمنا في القيروان نذكّر بعلي بن إبراهيم الأربصي من القرن الرابع . وكان طبيبا وأديبا يرتجل الشعر بسهولة ذكره معاصره ابن رشيق قال : مليح الكلام حسن النظم لألفاظه حلاوة يذهب إلى الفلسفة في شعره .
أسمع ابن رشيق أول مرة اجتمع به الأبيات التالية :
إذا الشمس حواها جسم لؤلؤة * يغيب من لطفه فيها ولم تغب
صفراء مثل النضار السكب لابسة * درعا مكللة درا من الحبب
لم يترك الدهر منها غير رائحة * تضوّعت وسنا ينساح كاللهب
إذا النديم تلقاها ليشربها * صاغت له الراح أطواقا من الذهب
فرماه ابن رشيق بالتكلف وكان شابا ، والطبيب شيخا مسنا ، ودار بينهما جدال حول السرقات في الشعر ، وذكر كثيرا من الشعراء ، ومن المعلوم أن القيروان كانت تؤوي في ذلك العصر أكثر من مائة شاعر .
ومن القيروان ينتقل إلى المهدية عاصمة الأمراء العبيديين قبل انتقالهم إلى القاهرة ثم عاصمة الصنهاجيين وقد استقر فيها الملك وساد الأمن وكثرت الموارد من أفريقية وصقلية ونضجت العلوم ودونت ، وتكاثر الأدباء والأطباء واشتهر منهم ابن أبي الصلت أمية الذي حاز مكانا ممتازا في الشعر والسياسة ، وأصيب بمحنة في مصر واعتقل في سجن المعونة ثلاث سنوات وشهرا تعلم أثناءها الطب وكانت له نكت طريفة . قال في طبيب اسمه شعبان :