الطب في الأدب التونسي
بحث قدم للمؤتمر الطبي العربي الذي انعقد بالخرطوم سنة 1976 : يحتل الشعر في الأدب التونسي مكانا عظيما ، سجل أخبار الملوك والرجال والدول والحوادث ، وتغنى الشعراء بالطبيعة والمحاسن والخيال والعشق والفلسفة والوطنية . هابتهم الملوك ونالوا الوجاهة وجزيل العطايا وكان هجاؤهم المخلص موعظة وثناؤهم المتكلف نقيصة .
وممن أثنى على طبيب وهو طبيب مثله : كجاشم الشامي مدح أبا جعفر أحمد بن الجزار القيرواني وكان معاصرا ، قال :
أبا جعفر أبقيت حيا وميتا * مفاخر في ظهر الزمان عظاما
رأيت على زاد المسافر عندنا * من الناظرين العارفين زحاما
فأيقنت أن لو كان حيا لوقته * يحنا لما سمى التمام تماما
سأحمد أفعالا لأحمد لم تزل * مواقعها عند الكرام كراما
ألف أحمد بن الجزار كتبا كثيرة أحسنها « زاد المسافر » الذي دخل الأندلس والشام في حياته أثناء القرن الرابع الهجري وأروبّا في القرن الخامس وترجم إلى اللاتينية والإغريقية والعبرانية ووقع التدريس به من القرن الحادي عشر إلى القرن السابع عشر مسيحي وكل هاته النصوص موجودة إلى يومنا هذا في المكتبات الدولية بإيطاليا وإنكلترا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا وغيرها . وأحمد بن الجزار هذا وإن اشتهر بالطب فقد كتب في التاريخ ونظم الشعر وأصاب . يذكر له المقري في