تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فيهم السيف وكانوا فرقا متعددة ، وعينوا زعماء آخرين فاجتمعوا وكان عددهم ثلاثمائة وعينوا شخصا يرأسهم يكون « دايا » . فكان عثمان ثالث الدايات الذين تقلدوا الحكم بتونس . وسير عثمان أعماله وخطاه بمشاركة الديوان على جانب من الجاه والقوة ، فواجه الفوضى التي سادت البلاد من يوم دخل الخلل والهرم في الدولة الحفصية ، وامتد واستحكم خلال الاستيلاء السبنيوري ، وانفكت وحدة البلاد باستقلال العروش ، واختل الأمن ، وهجر الفلاحون المزارع ، وقل الإنتاج ، وغلا المعاش ، واشتد الفقر ، وانحطت قيمة العملة ، وكانت المسغبة وظهور الوباء ( وباء بلغيث سنة 1013 ه ) فواجه عثمان داي الأزمة بشجاعة وعزم لا ينفكان ولا ينقطعان فاضهد القبائل المتمردة وانتزع أراضيها وأضافها إلى ممتلكاته الخاصة وتجمعت لديه ثروة هائلة ونمت هذه الثروة من مورد آخر وهي القرصنة وتعزز جانبه وقوي . فقد كانت للدايات والبايات من بعدهم وللأثرياء مراكب تغزو شواطئ صقلية وإيطاليا وسردينيا وكرسكا وتسطو على مراكبها إذا ظفرت بها وتفتكها وتستولي على بضاعتها وتأسر رجالها . يذكر توفيق بشروش « 1 » مستندا على مصادر ثابتة أن حوالي 1610 م كان لتونس أربعة مراكب للحرب لكل واحدة منها 24 و 25 و 28 مدفعا وأربعة أو خمسة مراكب لكل واحد 25 و 16 و 19 بنكا لجلوس القذافة . ولعثمان داي وحده ستة مراكب كبرى وأربعة صغرى وسبع مائة ( 700 ) عبد من أسرى القراصنة . واشتهر ابناه محمد وسليمان بتجهيز المراكب على نفقتهم الخاصة للقرصنة . ولا شك أن أحمد بن محمد أبا عزيزة عثمانة سلك مسلك أبيه وترك لها ثروة هائلة . وتوجد بخزانة الدولة عدد 6 ملف 700 وملف 62 وثائق وجدول تثبت الأملاك التي ورثتها عزيزة عثمانة من جدها عثمان داي بتوقيع حمودة باشا المرادي ولا توجد عقود ورسوم لهذه الممتلكات لأنها اغتصبت من أصحابها ولم تشتر ، ووثيقة أخرى تنص على تحبيس ثلث ممتلكاتها على
هامش
( 1 )Taoufik BACHROUCH : Formation sociale barbaresque et pouvoir Tunis au XVIIe Siecle - Edition 1977 .
الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 236 | أحمد بن ميلاد