تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الوهاب فسماها المحسنة الكبيرة ووصفها في كتابه شهيرات التونسيات ص 89 ط . 1934 بما يلي : « ومن أطيبهن ( التونسيات ) نشرا وأجلهن قدرا الأميرة الجليلة عزيزة عثمانة بنت أبي العباس أحمد بن محمد بن عثمان داي صاحبة المبرّات ومسدية البركات ومفيضة الخيرات . . . نشأت في الإمارة واليسار والكرم . . . فبرزت مثالا للطهر . . . وزوجها أبوها قيل من حمودة باشا فكانت رمزا للتقوى والصلاح . . . فحجت وحج معها خدمها وعبيدها . . . أما الأعمال الخيرية التي أجرتها فكثيرة منها مستشفى داخل الحاضرة بحومة العزافين . . . » . وفي خلاصة تاريخ تونس للمؤلف نفسه يذكر « زوجها أبوها بمن يلائم مقامها الرفيع قيل يوسف داي » وخص محمد بن الخوجة مقالا ضافيا لمستشفى العزافين سنة 1939 مستندا على وثيقة بإمضاء عدلين بين فيها أن هذا المستشفى أسسه حمودة باشا المرادي سنة 1073 / 1662 وتزوجت عزيزة عثمانة حمودة باشا . أما ابن أبي دينار الذي عاصر الدايات وأرّخ عصرهم فلم يذكر عزيزة عثمانة ولو بكلمة واحدة والمعلوم أنها نشأت بتونس في النصف الأول من القرن الحادي عشر هجري والسابع عشر ميلادي وسميت عثمانة نسبة إلى جدها عثمان داي وماتت من غير عقب سنة 1080 / 1660 . وقبرها بتربة أبيها نهج البلاغجية زنقة الشماعي عدد 13 .

ثروة عزيزة عثمانة :

ثروة عزيزة عثمانة أتتها من جدها عثمان داي وهو ثالث الدايات الذين حكموا تونس في العهد التركي من سنة 1007 / 1598 إلى 1019 / 1610 وكلمة الداي معناها الخال في اللغة التركية وتدل على علو القدر في الجيش . ولما أوقع سنان باشا بالجيش السبنيوري وهزمه رجع إلى إسطنبول وأبقى إدارة البلاد بيد الضباط الأتراك الذين يجتمعون للمشاورة في مجلس سمي « الديوان » وكان عددهم يفوق المائة وكانوا على جانب من الفوضى لكثرتهم وتعدد آرائهم . وفي سنة 1009 / 1590 وقع غضب من طرف العساكر ( الإنكشارية ) على الضباط فحكموا